والتّنوين. المتقدّم في الخير خطره أتم. وديدن العرب تقدمة (1) ما هو أهم. ضارع الأبرار بعمل التّوّاب الأوّاب.
فالفعل لمضارعته الإسم فاز بالإعراب. ومادّة الخير أن تؤثر العزلة ولا تبرز عن الكن. وتخفي شخصك إخفاء الضّمير تقدمة ما هو أهم، قال سيبويه: واعلم أنهم يقدمون ما هو أهم وهم ببيانه أعنى وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم. ومثال ذلك:
أنك إن قصدت أخبار مخاطبك بوجود الضرب من زيد. قلت: ضرب زيد. فإن أردت أن تخبره بأن زيدا هو الذي تولى الضرب. قلت:
زيد ضرب. الأتراك تقول: أضرب زيد أم قتل؟ إذا أردت الاستفهام عن الواقع من الفعلين من زيد. وتقول: أزيد ضرب أم عمرو؟ إذا استفهمت عن متولي الضرب من المسميين. وتكت هذا الباب وفقره لا تكاد تنحصر ولا يهتدي إلى الافصاح عن الفروق فيه إلا من أرهف الله حد ذهنه من العلماء المبرزين. وهو أم من أمهات علم البيان فإن قلت لم وجب تقدمة ما هو أهم قلت هو أمر معقول يشهد لوجوبه كل نفس ألا ترى أن نفوس الناس تنازعهم في كفاية ما أهمهم من أوطارهم وعناهم من شؤونهم أن يقدموا كفاية الأهم فالأهم. وكان العباس بن عبد المطلب يتمثل بهذين البيتين:
«أبى دهرنا إسعافنا في أمورنا ... وأسعفنا فيمن نحبّ ونكرم
فقلت له نعماك فيهم أتمها ... ودع أمرنا إن الأهمّ المقدم»
المستكن (1) . فإنّ الخفاء يجمع يديك على النّجاة والإستعصام (2) ، كما استعصمت الواو من القلب بالإدغام. ولا يكوننّ ضميرك عن الهمّ الدّينيّ ساليا. كما لا يكون أفعل (3) من الضّمير الضمير المستكن: المستتر، الذي في نيتك. إذا قلت زيد ضرب، الدليل على أن فيه ضميرا مستكنا بروزه في فعل المتكلم والمخاطب.