فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 272

«أبى دهرنا إسعافنا في أمورنا ... وأسعفنا فيمن نحبّ ونكرم

فقلت له نعماك فيهم أتمها ... ودع أمرنا إن الأهمّ المقدم»

المستكن (1) . فإنّ الخفاء يجمع يديك على النّجاة والإستعصام (2) ، كما استعصمت الواو من القلب بالإدغام. ولا يكوننّ ضميرك عن الهمّ الدّينيّ ساليا. كما لا يكون أفعل (3) من الضّمير الضمير المستكن: المستتر، الذي في نيتك. إذا قلت زيد ضرب، الدليل على أن فيه ضميرا مستكنا بروزه في فعل المتكلم والمخاطب.

إذا قلت ضربت زيدا وضربت. وقولك للاثنين والجمع ضربا وضربوا.

وهذا الضمير واجب أن يثبت في النية دون اللفظ. فلو قلت: ضرب هو لم يكن هو هو الفاعل وإنما الفاعل الضمير المنوي وهو تأكيد له.

الأتراك تقول ضربا هما وضربوا هم. فتأتي بالمتصل ثم بالمنفصل. ولو قلت: ضرب هما وضرب هم لم تكن ناطقا بكلامهم، فيجب أن تفعل ذلك إذا وجدت.

(2) استعصام الواو من القلب بالادغام، في نحو الاجلواذ والإعلواط والعواد. ولم تقل الاجليواذ والقيوام. كما قيل: الميزان والميقات.

فإن قلت من أين كان الادغام مؤثرا في ترك القلب؟ قلت: لأن الادغام يذهب بالمدة التي في الواو والياء حتى لا يبق فرق بينهما مدغمتين وبين الحروف الصحاح. ومصداقه أن للشاعر أن يجمع الروي بين الدو والدلو والطي والظبي، مع امتناع أن يجمع بين الروض والبعض والعبص والعنص.

(3) افعل لا يخلو قط من ضمير منوي فيه ولا ينفك عن استناده اليه فلا يسند إلى اسم ظاهر، ولا إلى مضمر لا متصل بارز:

كضربت. ولا منفصل كقوله: ما قطر الفارس إلا أنا. وإذا قلت افعل أنا. فانا تأكيد لما استكن فيه. وكذلك حكم نفعل. وأما أمر المخاطب الذي هو افعل فيخلو من الضمير ولا يخلو. لأنك تسنده تارة

خاليا. وعوّضه من تلك السلوة ذلك الهم. كما عوّضت الميم (1) من حرف النّداء في اللهم. وقف لربّك على العمل الصّعب الشديد. كما تقف (2) بنو تميم على التشديد. واثبت على دين الحقّ الذي لا يتبدّل ولا يحول. ثبات الحركة البنائيّة (3) التي لا تزول. ولا تكن في التّرجيح بين مذهبين. كالهمزة الواقعة بين بين. فانظر إلى السود والبيض (4) ، كيف تعتقب على إلى المستتر. كقولك: افعل. وإلى البارز تارة. كقولك: افعلا وافعلوا وافعلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت