مقامة العمل يا أبا القاسم لا تسمع لقولهم فضل مبين. وأدب متين. واسم في المهارة بهما شهير. وصيت (1) في إتقانهما جهير. وفتى طيّان (2) من المناقص والرّذائل. ريّان (3) من المناقب والفضائل. إن ذكر متن اللغة فحلس (4) من أحلاسه. أو قياسها (5) فسائس أفراسه. أو الصيت من الصوت. يقال: طار له صيت في الناس وهو ما يصوت به من ذكره. ومنه قيل للمطرقة والصقيل الصيت لتصويته.
وأنشدوا للخنساء:
«كأنما جلل الرحمن صورته ... دينار عين جلاه الصيت منقودا»
(2) طيان: من المناقص مجاز عن خلوه وبراءة ساحته ونزاهته.
(3) وريان: من المناقب عن استكثاره منها وتبختره فيها.
(4) حلس من أحلاسه: فارس من فرسانه. من قولهم للعارف بركوب الخيل المعاود له هو من احلاس الخيل، شبه في ثباته على متن الفرس بالحلس الذي يجلل به. ويقال لمن لا يثبت: كفل من الأكفال، كأنه قال: شبه بالكفل وهو كساء يلقى طرفاه على كاهل البعير وعجزه للركوب لأنه يزل كل ساعة ولا يثبت وجمعه بين المتن والحلس من الصنعة.
(5) أراد بقياس اللغة علم الاشتقاق ويسمى علم المقاييس والأبنية
أبنيتها فليسمر السمّار به وبدقّة تصريفه. لا بسنّمار (1) وغرابة علم التصريف الذي هو أدق شطري النحو وأعوصهما. ولذلك أخره سيبويه ليرتاض الناس بعلم الاعراب فيفهم دقائق التصريف وإدراكها وإلا فكان حقه أن يقدم لأن علم ذوات الكلم مقدم على علم أحوالها.