مقامة التصدق يا أبا القاسم ضروب السخاء جمة دثره (1) . ولا تكاد تحصيها كثره، وليس السخاء كلّ السخاء أن يتلقى الضيف بكوس (2) العقير وكاس العقار. وأن توقر ركائبه يوم ظعنه بالأوقار. وأن يقرى الطّارق في الجفنة (3) الغرّاء وتسبق البدره (4) بين جماعة الدثر: الكثير. ومنه الحديث ذهب أهل الدثور بالأجور.
(2) الكوس: أن يعرقب البعير فيمشي على ثلاث. وهذا من غريب المجنس وفحله وأحسنه وأدله على قدرة صاحبه وسعة نجره ما ورد منه نحو هذا المورد. فأما ما تداول منه وأشبه اشتقاق الكلم بعضها من بعض فمن أرك الكلام واسخفه ومما لا يلتفت اليه. وقد وقع لي نحوه في مقطوعة لي:
«ونار قراة ما أدلّ وقودها ... على روح السير لأشعث ساري
إذا انتابها ضيف تلقاه عنده ... بكوس عقير قبل كاس عقار»
(3) الجفنة الغراء: البيضاء من كثرة الدسم والشحم. وقيل لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أنت سيدنا وأنت الجفنة الغراء» .
فقال: قولوا بقولكم ولا يستجرينكم الشيطان.
(4) يقال: سبق بينهم بدرة: إذا جعل بينهم سيفا من غلب أخذها. وقد فعل ذلك عبد الملك بن مروان غيرة من المسرفين.