مقامة (1) المراشد (2) يا أبا القاسم إنّ خصال (3) الخير كتفّاح (4) لبنان. كيف ما المقام والمقامة كالمكان والمكانة، موضع القيام فاتسع فيهما حتى استعملا استعمال المكان والمجلس، وقال الله تعالى (خير مقاما وأحسن نديّا) . وقال نهشل بن جرى الدارمي:
«إنّا نظرنا في المقامة مالكا ... نظر المسافر اين ضوء الفرقد»
وقال المسيب بن غلس:
«وكالمسك ترب مقاماتهم ... وترب قبورهم أطيب»
ثم قيل لما يقام به فيها من خطبة أو شبهها مقامة كما يقال له مجلس.
ويقال مقامات الخطباء ومجالس القصاص، كما يسمى الجالسون فيها مقامة. قال زهير:
«وفيهم مقامات حسان وجوههم ... وأندية ينتابها القول والفعل»
ومجلسا. قال مهلهل:
«نبّئت أنّ النار بعدك أوقدت ... واستبّ بعدك يا كليب المجلس»
(2) المراشد جمع مرشد بمعنى الرشد، وفي الاعلام مرشد ورشد.
(3) الخصلة أصلها المرة من الخصل في النضال، وهو الغلبة فيه.
يقال: خاصلته فخصلته وتخاصلا في الرمي.
(4) تفاح لبنان موصوف بحسن اللون وطيب الرائحة والطعم ويجلب
قلّبتها دعتك إلى نفسها. وإنّ خصال السوء كحسك السّعدان (1) أنّى وجّهتها نهتك عن مسّها. فعليك بالخير إن أردت الرفول (2) في القوارير إلى الخلفاء، ووصفه المأمون فقال: «فيه البياض الفضي والحمرة الياقوتية والخضرة الزمردية لو فرقت الواحدة منه لكانت قوس قذح ولو جمعت قوس قذح لكانت تفاحة لبنانية» . وعلى نمط وصف المأمون قال الخليع الشامي: