مقامة الدعاء يا أبا القاسم حسبك ما أسلفت من الصّبوات فأمسك. واحرص أن يكون يومك وغدك خيرا من أمسك. جناياتك على نفسك تترى. والأمور الألهيّة كما تسمع وترى. عزم لا لين ولا هوادة (1) .
وجد لا هزل ولا مكاده (2) . وبطشة جبّار لا تطاق. وسطوة مقتدر يضيق عنها النّطاق (3) . فما هذه الجسارة ولا جسر إلى النّجاة إلّا أن تجني. ومن غرس القتاد لم يجن منه الثمر ولن يجني. هات الهوادة: اللين والسكون. ومنها قيل لا هوادة بينهم بمعنى لا صلح لأنهم إذا تواعدوا سكنوا ولانوا. وقال:
«ونركب خيلا لا هوادة بينها ... ونسقي الرماح بالضياطرة الحمر»
وهاد إليه يهود. إذا رجع وأناب كما يرجع المصالح وينيب إلى صاحبه. قال الله تعالى: { (إِنََّا هُدْنََا إِلَيْكَ) } [1] .
(2) المكادة والكيدودة: مصدر كاد يفعل. ومعناه لا هزل ولا مقاربة للهزل ولا إلمام به كما تقول ما فعلت وما كدت.
(3) عبر عن القدرة والإستطاعة بسعة النطاق. وعن العجز بضيقه وهو من باب التمثيل لأن من اتسع نطاقه احتمل فيه شيئا كثيرا بخلاف من ضاق نطاقه.
(1) سورة الأعراف، الآية 156.