فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 272

بسم الله الرّحمن الرّحيم

قال الامام الأجل جار الله. العلامة أستاذ الدنيا شيخ العرب والعجم.

فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري رضي الله عنه وعن أسلافه:

تحققت، أحسن الله توفيقك، رغبتك في ازدياد العلم وحرصك على ارتياد الحكمة واستيهالك للنظر في النصائح لما أنت متسم به من حيازة منقبتين. وهما إيثار الجد على الهزل. والتهالك على الكلم الجزل. فأسعفتك إلى طلبتك من بيان ما أشكل عليك من ألفاظ النصائح ومعانيها. وأنا أقدم قبل الخوض في ذلك تنبيهك على أن لا تطالع هذه النصائح إلا ملقيا فكرك إلى معانيها. محضرا ذهنك لأوامرها ونواهيها حتى يكون اقتباسك منها في أخلاقك. رافعا لك أوفر من استفادتك لبلاغتها وبراعتها، فقد علمت أن العمل ببعض ما فيها مما يهذب النفس ويطهر القلب، وتوصيتك أن لا تمكن منها إلا من يوازيك في صفتك. أو يدانيك من أولي الفضل والديانة. وأن تربأ بها عن أولئك الذين يحسبون أنهم يحسنون ولا يحسنون.

لتكون من العمال بقول عيسى عليه السلام «لا تطرحوا الدر تحت أرجل الخنازير» . فإن العلم بنقلته يكبر بكبرهم ويصغر بصغرهم. ولقد رأينا

من المشايخ من يحتاط في إكرام مصنفه حتى لا يرضى له إلا أن يكتب بخط رشيق. وبقلم جليل وفي ورق جياد. وأن يخط مضبوطا بالنقط والشكل، فقد قيل الخط الحسن يزيد الحق وضوحا، وأن تأمر من انتسخها بأن يوشح نسخته بإثبات اسم المنشىء وتفخيمه والدعاء له بالرضوان والرحمة فإنه أقل ما يستوجبه منه على ما وصل اليه من فوائده وتكليفك أن لا تمر على شيء من تلك الاسجاع وغيرها من أبواب الصنعة إلا متأملا وجه تمكنه وثبات قدمه والاستعداد له قبل مورده. لتعلم أن ما سماه الناس البديع من تحسين الألفاظ وتزيينها بطلب الطباق فيها والتجنيس والتسجيع والترصيع لا يملح ولا يبرع حتى يوازي مصنوعه مطبوعه وإلا فما قلق في أماكنه ونبا عن مواقعه فمنبوذ بالعراء مرفوض عند الخطباء والشعراء وأن تنبه على من يدرسه على مواقع النكت فيها واللطايف وما روعي في مناظمها من رائع الترتيب وتفهيمك أن كلمات السجع موضوعة على أن تكون ساكنة الاعجاز موقوفا عليها لأن الغرض أن يجانس بين القرائن ويزاوج بينها وما يتم ذلك إلا بالوقف وإلا ذهبت أيادي سبا، ألا ترى إلى قولهم «لا مرحبا بحجين يحل الدين ويقرب الحين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت