مقامة الشهامة يا أبا القاسم ما ضرّك لو أطعت ناهي النهى وإن كان نهيه أمرّ من الصّاب (1) . وعصيت آمر الهوى وإن كان أمره أعذب من ماء اللّصاب (2) . ولم تبال بتلك البشاعة والإمرار (3) .
لما تستحليه في المغبة (4) من ثواب الأبرار. ولم تلتفت إلى هذه اللذّة والعذوبة. لما أنت مرصد به في العاقبة من العقوبه.
أللبيب من لا ينضو (5) ثوب المراقب. ولا يدع تدبر العواقب.
الصاب: نبات مر.
(2) اللصاب: جمع لصب. وهو الشّعب الصغير في الجبل.
(3) أمر الشيء، فهو ممر. يقال: ممر ممقر. ولبعضهم:
«نصاب بني يزداد أكرم نبعة ... وليست من النبع الذي ليس يثمر
أتت بثمار حلوة غير أنها ... على حبك الغاوي تمر وتمقر»
ومر يمر بوزن بريبر فهو مر.
(4) غب الأمر ومغبه (بكسر الغين وفتحها) عاقبته، وآخره.
(5) نضا الثوب: نزعه. ونضا الجل عن الفرس. والفرس ينضو الخيل أي يسبقها لأنه إذا كان بينها فكأنه لابسها وإذا سبقها تجرد عنها، وهو من فصيح كلامهم.