مقامة العبادة يا أبا القاسم من أهان نفسه لربّه فهو مكرم لها غير مهين.
ومن امتهن (1) في طاعة الله فذاك عزيز غير مهين (2) . ألا أخبرك بكلّ مهان ممتهن. في قبضة الذّلّ مرتهن. كلّ متهالك على حبّ هذه الهلوك (3) . منقطع إلى أحد هؤلاء الملوك. يدين له ويخضع.
ويخبّ في طاعته ويضع (4) . لا يطمئن قلبه ولا تهدأ قدمه. ولا إمتهن: إبتذل. ومنه المهنة الخدمة. والأصمعي على فتح ميمها.
(2) والمهين: الحقير. مهن مهانة.
(3) الهلوك: الفاجرة. جعل ما فيها من الفجور والفساد هلاكا.
وقيل: الهلاك الشبق والشره. وقيل لأنها تتهالك في مشيها وهو استرخاء فيه تخنث ضربها مثلا للدنيا. وفي كلام بعضهم: الدنيا قحبة يوما تراها عند عطار ويوما تراها عند بيطار. قال أبو الطيب:
«فذي الدار أخون من مومس ... وأخدع من كفة الحابل» .
(4) يقال: وضع البعير وضعا ورفعا وهما سيران. والوضع دون الرفع. وأوضعه صاحبه ورفعه. ورفعه وله مرفوع وموضوع.
وقال:
«موضوعها زول ومرفوعها ... كمرصوب لجب وسط ريح»
ينحرف عن خدمته همه ولا سدمه (1) . ينتصب قدامه انتصاب الجذل وهو ملآن من الجذل. بعرض يحسبه مصونا وهو كمنديل الغمر (2) مبتذل. له ركوع في كلّ ساعة وتكفير (3) . وخرور على ذقنه وتعفير.