فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 272

ولسان. في كلّ جارحة منه غرائب حكم يعجز اللّسان الذّليق (1) أن يحصرها ويحصيها. ويعزّ على الفهم الدقيق أن يبلغ كنهها ويستقصيها.

ما هذه إلّا دلائل على أنّ وراءها حكيما قديرا. عليما خبيرا. تنصرّف هذه الأشياء على قضائه ومشيئته. ويتمشّى أمرها على حسب إمضائه وتمشيته. وهي منقادة مذعنة لتقديره وتكوينه. كائنة أنواعا وألوانا بتنويعه وتلوينه. قد استأثر هو بالأوليّة (2) والقدم. وهذه كلها محدثات (3) عن عدم. فليملإ اليقين صدرك بلا مخالجة ريب. ولا تزلّ عن الإيمان بالغيب وعالم الغيب. ولا يستهوينك الشيطان عن الاستدلال بخلقه فهو الحجه. ولا يستغوينك عن سبيل معرفته فإنّه محجه (4) . واجتهد أن لا تجد أعمر منك اليه طريقا. ولا أبلّ (5) بأسمائه المقدّسة ريقا. وارحم نفسك بابتغاء رحمته. وأنعم عليها بالشكر على نعمته. ولينكشف عن بصرك غطاؤه. فأنت وجميع ما عندك عطاؤه.

يقال لسان طليق ذليق. وطلق ذلق وطلق ذلق.

(2) الأولية: الصفة والحالة أو الحقيقة المنسوبة إلى الأول.

وكذلك الإلهية والمهيمنية.

(3) محدثات عن عدم: صادرة الحدوث عن عدم.

(4) فإنه محجة: مثل محجة الطريق. وهي واضحة في الظهور والإستبانة.

(5) يقال: فلان أرطب الناس لسانا بذكرك، وأبلهم ريقا بالثناء عليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت