إتركه وامش على آثار عقلك في
محجّة مثلها ليست بمتروكه
فالعقل هاد بصير لا يزيغ إلى
بصيرة عن سداد الرّأي مأفوكه
ومن يقده هواه في خزامته
فذاك بين ذوي الألباب أضحوكه
مقامة التماسك يا أبا القاسم إنّ رداء الوقار والحلم. أزين ما تعطّف (1) به ذو العلم. فتحلّم وتوقّر (2) وإن لم يكونا من جدائلك (3) وتعلّمهما إن عدما في شمائلك. أوّل ما يستدل به على عقل الرّجل أن تتناسب حركاته وسكناته. وأن تحمد في مواطن الطّيّش والنّزق طمأنينته وأناته. فباشر أكثر تعطف به: تردى. والعطاف والمعطف الرداء. قال سحيم:
«وبان الشباب بطياته ... وقد كنت رويت منه عطافا»
وفي بعض الحديث في وصفه جلّ ثناؤه تعطف بالعز وقال به أي تردى به وملك به من القيل وهو الملك وهو مجاز عن اتصافه بالعزة والملكوت. وظهور ذلك فيما يدل من أفعاله الناطقة بعظمته الشاهدة على كبرياء شأنه.
(2) فتحلم وتوقر: فتكلف الحلم والوقار. قال حاتم:
«تحلم عن الادنين واستبق ودهم ... ولن تستطيع الحلم حتى تحلما»
(3) من جدائلك: من طبائعك. وجديلة الرجل ما جدل عليه أي أحكم عليه خلقه والجدل شدة الفتل وامرأة مجدولة الخلق إذا لم تكن رهلة.