مقامة العفة يا أبا القاسم بسأت (1) نفسك بالشهوات فافطمها عن هذا البسوء. ولا تطعها إنّ النفس لأمّارة بالسوء. تطلب منك أن يكون مسكنها دارا قوراء (2) . وسكنها (3) مهاة (4) حوراء، تجرّ بسأ بالأمر وبسيء وبهأ وبهيء إذا اعتاده. وقال زهير:
«بسأت بنيئها فبشمت منها ... وعندك لو أردت لها دواء» .
وسمع أعرابي يقول لرجل: لقد بسىء بكرمك فعطفت إليك الأعناق.
(2) القوراء: الواسعة. وتقوير الجيب توسيعه. وقور الجلد إتسع من الهزال.
(3) السكن: ما يسكن إليه ويؤنس به من جليس وحبيب وغيرهما ومنه قوله تعالى: { (وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا) } [1] وقوله: { (إِنَّ صَلََاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) } [2] . وقيل: للنار سكن كما قيل لها مؤنسة. وقال «وسكن يوقد في مظله» .
(4) المهاة: بقرة الوحش. سميت لبياضها تشبيها بالمهاة وهي البلورة والدرة. قال ابن الزبعري:
(1) سورة التوبة، الآية 103.
(2) سورة الانعام، الآية 96.