فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 272

ببيضته (1) أوقع. للخوف والرّجاء في قلبه مضطرب (2) . يتعاقب عليه الحرب والطرب. ومرّ مشدوها (3) لا يدري أيّ طرفيه (4) أطول.

الطائر يحمي بيضته ويرفرف عليها. فضرب مثلا لمن يذب عنه الإنسان من حوزته وحقيقته. فيقال: فلان يحمي بيضته. ولو قيل فلان يرفرف بجناحه على بيضة الاسلام لكان مجازا مرشحا، فإن قلت:

ما بالهم؟ قالوا أذل من بيضة البلد مع قولهم: أعز من بيضة البلد. قلت:

هي بيضة النعامة وأضيفت إلى البلد وهي المفازة لأنها تباض فيها، وأمها تتركها فتحضنها أخرى. فلما كانت متروكة من ناحية، محضونة من أخرى وصفت بالعزة والذلة. فقيل:

«لو كان قاتل عمرو غير قاتله ... بكيته ما أقام الروح في جسدي

لكنّ قاتله من لا يعاب به ... وكان قدما يسمى بيضة البلد».

والقائل أخت عمرو بن ود في علي رضي الله تعالى عنه وقتله أخاها وقيل: إن أبا نضلة ليس من أحد ضل أباه فهو بيضة البلد. وقيل:

المراد بالبيضة التي هي مثل في الذل الكمأة البيضاء، لأن الأرض تبيضها أو تشبيها بالبيضة. فهو كقولهم: «أذل من فقع بقرقر» .

(2) المضطرب: مصدر أو مكان. أنشد الأصمعي:

«لكان لي مضطرب واسع ... في الأرض ذات الطول والعرض» .

(3) شده: شغل وهو مشدوه واشتده، إشتغل. وفلان في مشادة:

أي في مشاغل والمشادة دائرة على ألسنة أهل الحجاز.

(4) في أمثالهم: «لا يدري أي طرفيه أطول» . يريدون نسبته من قبل أبيه وأمه. ويقال: فلان كريم الطرفين. وقال:

«فكيف بأطرافي إذا ما شتمتني ... وما بعد شتم الوالدين صلوح» .

مدهوشا. (1) يتراءى له الشخص شخصين كأنه أحول (2) . فإذا رفعت له الأعلام والقباب. وملأ عينيه الفناء والباب. وأفضى إلى ما وراء الحجاب. من الوجه المحتجب. والرّأس المعتصب. فلا تسأل حينئذ عن مضلعة (3) من التهيب تكاد تقوّم أضلاعه. وفادحة من الاحتشام تفوّت استقلاله واضطلاعه. ثمّ إمّا أن يمسّ بسوط من السخط فما أهونه وأهون منه من يخشاه ويرهبه. وإما أن يلبس ثوبا من الرّضى فما أدونه وأدون منه من يرجوه ويطلبه. ولو أنك أجلت عينيك في هذا السواد (4) كله لا في أكثره. وأدرتهما على أسوده (5) وأحمره. لما أبصرت أحدا إذا نودي للصّلاه والنداء نداء مالك ودهش دهشة تحير فهو مدهوش، ودهش دهشا فهو دهش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت