فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 272

إلى الشقاء وطول الحرمان. وأن تغذّ (1) كلّ هذا الإغذاذ إل النار وغضب الرحمن. وأين علتك في أن تشرد شراد (2) الظليم.

عن رضوان الله ودار النعيم. هيهات لا عذر ولا علّة إلا أنّ عاجلا حداك (3) حبّه على إيثاره. ودعاك داعي الشهوة (4) إلى اختياره.

ألا إنّ تمام الشقوة (5) أن تقعد أسير الشهوة. أيها العاقل لا يعجبنّك هذا الماء (6) والرّونق. فإنه صفو مخبو تحته الرّنق. ولا يغرّنك هذا الرواء (7) يقال جاء مغذا أي مسرعا، وقال أبو عبيد الانجذاب سرعة المشي والاغذاذ مثله.

(2) شراد الظليم: مثل. يقال: «أشرد من ظليم» وهو ذكر النعام، وكأنه سمي ظليما لأنه يظالم غيره بأن يأخذ بيض ذاك يحضنه كما يأخذ ذاك بيضه.

(3) حداه على الأمر بعثه عليه وحثه وهو من حدو الابل.

(4) جعل للشهوة داعيا مجازا كما جعل لها شيطانا.

(5) الشقوة والشقوة لغتان. وحق هذه أن تفتح شينها لوقوعها قرينة الشهوة. وإذا ورد نحو قوله عليه السلام: (ارجعن مأزورات غير مأجورات) . كان اختيار إحدى اللغتين السابقتين على الأخرى للازدواج أولى.

(6) أراد بالماء البهاء والآس، ومنه ماء السيف لفرنده وهو مستعار من الماء المشروب. وهذا مثل لزهرة الدنيا وزخارفها.

(7) وكذلك الرواء المونق والرواء المنظر. تقول العرب: ما لفلان رواء ولا شاهد أي منظر ولا لسان. قال أبو علي الفارسي:

المونق (1) . فوراء البلاء الموبق. سبحان الله. أيّ جوهرة كريمة أوليت. وبأيّ لؤلؤة يتيمة (2) حلّيت. وهي عقلك ليعقلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت