إنّ القانع أصاب كلّ ما أراد وزاد. ولن تجد حريصا يبلغ المراد.
ألحريص وإن استمرء المطعم. لا يترك أن يطلب الأنعم فالأنعم.
وإن استسرى (1) اللّباس. واستفره (2) الأفراس. وجدته أحرص وأشره. على أسرى وأفره. يوغر أبدا أن ينعموا (3) له المهاد. ويقول خشن يورث السهاد. حتى إذا بلغ كلّ مبلغ في التوطئة والإنعام.
وكسي بشكير (4) السمور (5) وزف (6) النّعام. دعته نفسه إلى تمنّي بيتوتة أهنأ مهجعا. وأوطأ مضجعا. وإن اجتلى أنور من القمر عضّ على الخمس. وقال هلّا كان أضوء من الشّمس. شقي تصبّ (7) إستسرى اللباس وجده سريا.
(2) واستفره الأفراس وجدها فارهة.
(3) نعم المهاد وغيره إذا لان نعمة فهو ناعم وأنعمه جعله ناعما.
(4) الشكير الزغب واشتكر الجنين. وقالوا: إذا تحاص الشعر فبقي شعر قصار تحت الشعر لين فهو الشكير وفي الحديث: (هل بقي من شيوخ بني مجاعة قال نعم وشكير كثير) . يريد الاحداث.
(5) السمور: ضرب من الدواب وهو من أغلا الوبر وأرفعه ثمنا وربما بلغ ثمن جلد سمورة واحدة على صغرها عشرة دنانير وأكثر.
وسمعت أن بعض الخلفاء كان يشتري له السمور بالأثمان الغالية فيحلق شعره ثم ينحل فيجمع منه ما أشبه الزغب في لينه فيحشى به حشاياه ولحفه ودواويجه للشتاء.
(6) الزف ما لان من ريش النعام وهو زغبه.
(7) صب إليه صبابة فهو صب وهو رقة الشوق وأما صبا إليه صبوة فمعناه مال إليه هوى ومحبة قال الحطيئة:
«يصبّ إلى الحياة ويشتهيها ... وفي طول الحياة له عناء»
إلى كلّ مشتهى لهاته. وتضبّ (1) لكلّ متمنّى لثاته. فليس له إذن حدّ ينتهي إلى مطلبه. ولا أمد يتوقّف وراء مرغبه. فأمّا القانع فقد قدّر مبلغ حاجته وبيّنه. ومثّل مقدار إربه وعيّنه. (2) وذاك رثّ (3) يواري سوأته. وغثّ يطفىء (4) سورته. فإذا ظفر بذلك وقال حميد بن ثور الهلالي رضي الله عنه: