أن يفتقر بعد غنيته. ولا يقع النفاد في كنزه وقنيته (1) . ثمّ إنّه مع أنّ يساره لا يفضله يسار. ولا يضبط حسبان (2) ما يملك يمين ولا يسار. أخفّ الناس شغلا ومؤونة. وأغناهم عن إرفاد ومعونه.
لا يهمه مكيل ولا موزون. ولا يعنيه مدّخر ولا مخزون. مفاتحه لا تنوء (3) بالعصبة أولي القوّة. على أنّه أوفر من قارون سعة وثروة.
من قنع بالنّزر اليسير أيسر. ومن حرص على الجمّ (4) الغفير أعسر.
«عجبت اثيلة أن رأتني مخلقا ... ثكلتك أمك إن ذاك يروع
قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه ... خلق وجيب قميصه مرقوع»
وأصله من الصخرة الخلقاء وهي الملساء. لأن الثوب إذا بلي املاس ومعنى اخلاق أديم الوجه وهو بشرته الذهاب بمائه وطرآته إذا ابتذل بالسؤال.
(1) القنية: إسم ما يقتني من المال. يقال: قناه يقنوه إذا جمعه واقتناه. مثل اجتمعه كقولك: ذخر المال وادّخره وخبأه واختبأه.
(2) الحسبان بالضم: الحساب. وبالكسر المحسبة. قال الله تعالى { (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبََانٍ) } [1] .
(3) ناء ينوء إذا مال. وناء به أماله ومعنى قوله تعالى: لتنوء بالعصبة: لتميلهم لثقلها فلا يقدرون على النهوض بها، ومنه قولهم إفعل كذا على ما يسوءه وينوءه قال الفراء: أراد ينيئه ولكنه قيل ينوءه للإزدواج ويجوز أن يكون اتباعا للتأكيد لا غير أراد أن القانع أغنى من قارون وهو خفيف الظهر عن جر ثقاله.
(4) الجم الكثير والغفير اتباع له يؤكده من الغفر وهو الستر كأنه يستر الأرض بكثرته.
(1) سورة الرحمن، الآية 5.