وحميّة النفس العزيزة. وإمّا للتوقف عند حدود الشارع. وتخوّف الزواجر والقوارع. وأيّة (1) سلكت. فنفسك في السّعداء سلكت.
وعلى أيهما وقعت (2) فقد دفعت. إلى جنب طيّب. وسرارة (3) واد مخصب. ينبت لك من الثّناء الدّوح الأعلى ويخرج لك من الثّواب الثمر الأحلى. وإن ظاهرت بين الأمرين مظاهرة الدارع. وكما تكون بزّة البطل المقارع. فجعلت شعارك الإباء والحمية. ودثارك التقيّة (4) الإسلاميه. وذلك هو المظنون بأشباهك من أولي الشهامة (5) والحزم. وأضرابك من ذوي الجدّ والعزم. فأهلا بمن اختار الخير من قواصيه وأطرافه. وقبض بكفيّه من نواصيه وأعرافه.
أية سلكت: أي أية طريقة سلكت. وشبه سيبويه إدخال التاء في أي بقول بعض العرب: كلتهن فعلت. والقياس أن يستوي في أي المذكر والمؤنث لأنه إسم غير وصف ومنه قوله تعالى: { (فَأَيَّ آيََاتِ اللََّهِ تُنْكِرُونَ) } [1] .
(2) وقع على كذا إذا وجده. ونحوه سقط عليه وحصل عليه ووقع ربيع بالأرض إذا حصل.
(3) سرارة الوادي: وسطه وأكرم موضع منه وسرارة العيش.
(4) التقية: التقوى. كما أن الشكية الشكوى. والبلية البلوى.
(5) الشهامة: حدة الذهن ورجل شهم. ومنه الشهيم للذكر من القنافذ وناقة مشهومة ذكية الفؤاد مذعورة.
(1) سورة غافر، الآية 81.