أطلالها بالتّأوه (1) والاستعبار (2) ولا يكوننّ تأوّهك واستعبارك إلّا للتذكر والاعتبار. ولا تستوقف الركب في أوطان سلمى ومنازل سعدى مقترحا عليهم أن يساعدوك بالقلوب والعيون. ويساعفوك (3) ببذل ذخائر الشؤون (4) . متردّدا في العراص والملاعب. متلدّدا (5) الكين وهو البطر أي صار مثله في الحقارة والذل. ويجوز ان يكون أصله استكن افتعل من السكون وزيدت الألف لإشباع الفتحة كقوله:
«ينباع من ذفرى غضوب جسرة
وأنت من الغوائل حين ترمى»
وكقوله:
«ومن ذم الرجال بمنتزاح»
ولم يرضه الشيخ أبو علي الفارسي لثبات الحرف في متصرفات الفعل نحو مستكين وتستكين إلا أنه يجوز أن يكون من الزيادات المستمر على إثباتها. كما قالوا: مكان وهو مفعل من الكون، ثم قالوا:
أمكنة وأماكن وتمكن واستمكن.
(1) التأوه من أوه كالتأفيف من أفف.
(2) الاستعبار: البكاء من العبرة. وهي تردد البكاء في الصدر.
ومن أبيات الكتاب:
«لما رأت ساتيد ما استعبرت ... لله درّ اليوم من لامها»
(3) المساعفة: المواتاة والمواساة.
(4) وذخائر الشؤون الدموع والجمع بين المساعفة والبذل والذخائر من الكلام المناسب المتلاحظ الذي يشترطه البلغاء.
(5) تلدد إذا تحير فترددها هنا. وهاهنا من لديدي الوادي، وهما جانباه. وقيل تلفت يمينا وشمالا من لديدي العنق وهما صفحتاها.
في مساحب أذيال الكواعب. تقول أين أيامنا بحزوى. ومن لنا بليالي العقيق واللّوى. حسبك ما أوضعت من مطايا الجهل في سبل الهوى. وما سيرت من ركاب الضّلال في ثنيّات الصبا. ما لك لا تحلّ عنها أحمالك. ولا تحطّ عن ظهورها أثقالك. ألق حبالها على غواربها. واضرب في وجوهها تطر إلى مساربها (1) . وأدإب نفسك في سبل الله فطالما أرحتها على مضاجع الشيطان. وأحمضها (2) فقد حان لها أن تسأم من خلة العصيان.