فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 272

خرج من الدّنيا راغما (1) لم ينجه من الإذعان لمذلّة الخروج.

تعززه بالبروج. ولم ينقذه من قابض الروح. اعتصامه بالصروح.

ولم يخلّصه من الاستكانة (2) في القبور. تجبره في القصور. قف على يرفع به ونجود الأرض. وفي كلام علي رضي الله تعالى عنه: «أين من بنى وشيد، وزخرف ونجد، وجمع وعدد؟» .

(1) رغم أنفه لصق بالرغام وهو التراب ومعناه الذل، وفعل ذلك على الرغم أي على الذل والكره. ورغم يرغم أفصح. وبه روى قول كعب بن زهير:

«فان تسألى الأقوام عنّي فإنني

أنا ابن أبي سلمى على رغم من رغم

أنا ابن الذي قد عاش تسعين حجة

فلم يخز يوما في معد ولم يلم

أقول شبيهات بما قال عالما ... بهنّ ومن يشبه أباه فما ظلم»

الرغم والرّغم والمرغم واحد. ويقال للأنف وما حوله الرغامي.

(2) استكان إذا ذل وخضع وهو استفعل من الكون أي صار له كون خلاف كونه كما يقال استحال إذا تغير من حال إلى حال قال الله تعالى: { (وَمََا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكََانُوا) } [1] . وقال ابن أحمد:

«فلا تصلي بمطروق إذا ما ... سرى القوم أصبح مستكينا»

إلا أن استحال عام في كل حال، واستكان خاص بالتغيير عن كون مخصوص، وهو خلاف الذل والتطامن. وقيل: هو استفعل من

(1) سورة آل عمران، الآية 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت