(5) تلدد إذا تحير فترددها هنا. وهاهنا من لديدي الوادي، وهما جانباه. وقيل تلفت يمينا وشمالا من لديدي العنق وهما صفحتاها.
في مساحب أذيال الكواعب. تقول أين أيامنا بحزوى. ومن لنا بليالي العقيق واللّوى. حسبك ما أوضعت من مطايا الجهل في سبل الهوى. وما سيرت من ركاب الضّلال في ثنيّات الصبا. ما لك لا تحلّ عنها أحمالك. ولا تحطّ عن ظهورها أثقالك. ألق حبالها على غواربها. واضرب في وجوهها تطر إلى مساربها (1) . وأدإب نفسك في سبل الله فطالما أرحتها على مضاجع الشيطان. وأحمضها (2) فقد حان لها أن تسأم من خلة العصيان.
المسارب مواضع السروب. يقال: سرب في الأرض سروبا إذا سار فيها. من قوله تعالى: { (وَسََارِبٌ بِالنَّهََارِ) } [1] . والسرب: الطريق لأنه يسرب فيه قال مزاحم بن الحارث العقيلي يصف ممنعات:
«أباحت لهنّ المشرفية والقنا ... مسارب نجد من فلاة ومنهل»
لما جعل للضلال ركابا اتبعها ذكر الثنيات وحل الأحمال وحط الأثقال والقاء الحبال على الغوارب والضرب في وجوهها والطيران في مساربها، وهو المجاز المرشح الذي لا تعثر عليه إلا في كلام الفحولة.
(2) الحمض: ما ملح من المرعى، والخلة ما حلا منه. وإذا سئمت الابل الخلة تحمضت حتى إذا لم تجد الحمض تعللت برفات العظام، وتقول العرب الخلة خبز الابل والحمض فاكهتها فضرب بذلك مثلا للالمام بالطاعة بعد طول الإقامة على العصيان في أمثالهم: «قد اختللت فتحمض» . وفي أبيات الحماسة.
«وإنك مختل فهل أنت حامض» .
(1) سورة الرعد، الآية 10.