المنسرح (1) . وادأب ليلك الطّويل المديد (2) ولا تقل أصبح (3) . وليكن لكلامك المقتضب (4) المنسرح: السهل في سيره. يقال: ناقة منسرحة في السير.
وانسرح من ثيابه إذا خرج.
(2) والطويل والمديد أيضا من البحور. فالطويل: مركب من فعولن مفاعيلن أربع مرات، سمي لأنه أطول أوزان العرب، البيت التام منه يرتقى إلى ثمانية وأربعين حرفا، وأقصى ما يرتقى اليه غيره اثنان وأربعون حرفا، وقيل لأن الطول لازم له لوقوع الوتد فيه أولا والوتد أطول من السبب. وهو المقدم على سائر البحور لأن العرب أكثر ما تقول الشعر عليه. والمديد: من فاعلاتن فاعلن أربع مرات. قالوا:
الطويل والمديد والبسيط أخوات من دائرة واحدة والطول فيهن جميعا ففرق بينهن في التسمية والمعنى واحد للتمييز وقيل: سمي مديدا لأن أسبابه مدت فوقع في السباعي سبب في أوله وسبب في آخره. فقيل:
لأن منشده لا ينفك عن مد الصوت كقوله:
«يا لبكر انشروا لي كليبا ... يا لبكر أين أين الفرار» .
(3) ولا تقل أصبح أي لا يستطيل ليلك حتى تدعو بصباحه وتتمناه.
قال الشماخ:
«ألا أيها الليل الطويل ألا أصبح ... بتم وما الاصباح منك بأروح» .
وفي أمثال العرب: «أصبح ليل» .
(4) المقتضب: المرتجل. شبه بالغصن الذي يقتضب من الشجرة أي يقطع سريعا. والمقتضب من البحور ما ركب من مفعولات مستفعلن مرتين لأنه اقتطع من المنسرح. وقيل من الضارع. وقيل اقتطع منه الركن الثالث وهو مفعولات.