فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 272

«قد سودت وبيضت أحواله ... نظرا لنا بيض الزمان وسوده»

ما تحت السماء. إعتقاب العوامل المختلفة على الأسماء. فإنّك لا ترى شيئا إلّا مستهدفا (1) للحوادث والنوائب. كما ترى الإسم عرضة للخوافض والرّوافع والنواصب. وتجلّد في المضيّ في على عزمك وتصميمه. ولا تقصر عمّا في الفم (2) من جلادة استهدف بكذا: إذا صار هدفا له وعرضة.

(2) والفم: أصله فوه بفتح الواو فحذفت لامه لأنه كما حذفت لامات أخواته التي هي أب وأخ وحم وهن فبقيت الواو متعقبا لحركات الإعراب. فلو تركوها على حالها لوجب قلبها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. ولو قلبوها ألفا لأسقطها التنوين فبقي الاسم المتمكن على حرف واحد فأبدلوا من الواو حرفا أجلد منها وهي الميم واختاروها لمقاربتها لها في المخرج. فإن قلت فما بال العجاج لم يبدل منها الميم في قوله:

«خالط من سلمى خياشيم وفا» قلت: قد أمنه من بقائه على حرف واحد وقوعه موقعا لا سبيل عليه للتنوين. فإن قلت: فمقتضى قولك أن هذه الألف هي المنقلبة عن الواو وليست بألف الاطلاق التي في قوله: «كان ذا قدامه منطفا» . وهذا يؤدي إلى أن تخالف بين حروف الروي فتطلق بعضا وتقيد بعضا. وكأنه قال: وفومع قوله: منطفا قلت قد سوغ ذلك استواؤهما في اللفظ وحرف بين النغمة وإن اختلفا في التقدير. كقوله: صهاريج الصفا أو نسفا الا ترى أن غرضه من الترنم حاصل بهذه الألف حصوله بالألف المزيدة لاطلاق الصوت. فإن قلت فما تقول في قول الفرزدق:

«هما بعثا في فيّ من فمويهما ... على الغالب العلوي أشد رجائي»

قلت رأى اسما على حرفين، فقاسه على أب وأخ وهن وحم

ميمه. وليحجبك همك عن الرّكون إلى هؤلاء المستولية (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت