«هما بعثا في فيّ من فمويهما ... على الغالب العلوي أشد رجائي»
قلت رأى اسما على حرفين، فقاسه على أب وأخ وهن وحم
ميمه. وليحجبك همك عن الرّكون إلى هؤلاء المستولية (1) .
كما تحجب عن الإمالة الحروف المستعلية (2) . واحذر أن يعرفك الدّيوان (3) وعطاؤه. ما دامت مبدلة من واوه ياؤه.
ونحوها من الأسماء التي أواخرها واوات محذوفة. ولم يلتفت إلى أصله، ولأنه رأى نحو سنة وعضة قد تعاقب فيها الهاء والواو، حيث قالوا: سانهت النخلة وسنوات وسنيهة وسنية وعضوات وبعير عاض وعضاه وعضة وبعير عاضه ووجد بين الهاء وحروف اللين مناسبة أبصرها واقعة بدلا من أخت حروف اللين والهمزة في غير موضع. فلم لذلك.
أن يوقع الواو موقع الهاء حين عزم على رد اللام. ومما يعضد ما قدمت قول سيبويه في باب الإضافة: من قال في التثنية فمان. جاز ان يقول في فمي فمويّ. كما يقال: في دم دموي. ومن قال: فموان. فلا يجوز الا فموي. كما تقول: في أخ أخوي. حيث قال أخوات. وأما أبو العباس المبرد فقال: من لم يقل فمي فحقه أن ترده إلى أصله فتقول فومي. فعلى قياس قول أبي العباس كان حق الفرزدق أن يقول فميهما ان ترك الاسم على حاله، أو فوميهما ان رده إلى أصله. وقوله فمويهما تخليط وعدول عن المحجتين.
(1) عن هؤلاء المستولية: يريد الملوك السلاطين المتغلبة.
(2) والحروف المستعلية سبعة: الصاد والضاد والطاء والظاء والقاف والغين والخاء. في نحو صاعد وضاجع وطالب وظالم وقاسط وغالب وخالط. ولقد أصاب في تشبيه الهمم بالحروف المستعلية حيث توصف بالعلو.
(3) الياء في الديوان بدل الواو. والأصل دوان بدليل قولهم دواوين ودون الكتب ونحو قيراط ودينار.