فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 272

«بجبر بن ذي الرمحين قرب مجلس ... وراح علينا فضله غير عاتم»

بجود حاتم. فلا تدع أجدب (1) ما تغدو رحلا. وأصعب ما تروح محلا. وأضيق ما يكون يدا. وأقلّ ما تصير جدا. أن تجعل الصّدقة على بالك. وللنّحلة (2) حظّا من مالك. إنّ الله قد أملكك عققيلة (3) ما يملك. فسق (4) اليه الصّدقة والصّدقة لا أب لك (5) .

أجدب ما يغدو رحلا، انتصابه على الظرف، ومعناه لا تدع أن تجعل الصدقة على بالك في أجدب أوقات غدوك رحلا، ورحلا نعت على التمييز من أجدب. كقوله تعالى: { (وَأَقْوَمُ قِيلًا) } [1] جعل وقته جديب الرحل على الاسناد المجازي.

(2) النحلة والنحلة: العطية عن طيب نفس من غير عوض. وقد نحله كذا ومنه قوله صلّى الله عليه وسلّم: (ما نحل والد ولدا أفضل من أدب حسن) . وفي حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لعائشة رضي الله عنها: (إني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا بالعالية) .

(3) العقيلة: المختارة من النساء. ومن أبيات الحماسة:

معاذ الإله أن يكون كظبية ... ولا دمنة ولا عقيلة ربرب»

وعقيلة كل شيء: أكرمه لأن صاحبه يعتقله عند نفسه صيانة.

وقالوا: عقيلة القوم لسيدهم. وقال الخليل: العقيلة المخدرة التي عقلت في بيتها. وقد استعار العقيلة للمختار من المال وقد رشح استعارتها بالاملاك.

(4) ويسوق الصدقة. وهي الصداق قال الله تعالى: { (وَآتُوا النِّسََاءَ صَدُقََاتِهِنَّ نِحْلَةً) } [2] فحسنت الاستعارة وتمكنت.

(5) الأصل في قولهم: لا أبا لك ولا أم لك: نفي أن يكون له أب حر وأم حرّة. وهو من الأقراف والهجنة المذمومين عندهم.

(1) سورة المزمل، الآية 6.

(2) سورة النساء، الآية 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت