فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 272

هي الصّدقة تصيب بها عباده (1) الّذين إنما استقرضك من أجلهم.

ونبهك بذلك على نباهة فضلهم. وتعمد بها المتعفّفين. ولا ترزأ نصيب المتكففين (2) . لا تمنع خيرك لأنّه نذر. ولا درّك لأنّه مزر (3) . فربما تناولت المعترّ بالحفنه. وأنت أفضل من القاري في الجفنة. وربّما رضخت اليتيم بالقيراط وأطعمته الفدره (4) . وأنت أكرم ممّن عقر وممّن سبق البدره. المتصدّق لوجه الله بقطمير.

فوق المتخرّق (5) لأعين الناس بقناطير. وعجّل ما تهب فإنّ ما عجلت وإن قل. خير ممّا أجلت وإن جل.

عباده الذين استقرضك من أجلهم: هم الفقراء. وهو دليل على فضل الفقر والفقراء.

(2) المتكفف: الذي يبسط كفه للسؤال. أو الذي يطلب بكف به حاجته. ومنه قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لسعد: (ولإن تدع أولادك أغنياء خير من أن تدعهم عالّة يتكففون الناس) .

(3) المزر: من قولك تمزرت الشراب إذا شربته قليلا قليلا، وقال النابغة الجعدي:

«تمزرتها والديك يدعو صباحه ... إذا ما بنو نعش دنوا فيصوتوا»

ومنه المزر من الأشربة لأنه يتمزر.

(4) الفدرة: القطعة من اللحم.

(5) يقال: تخرق بالنوال إذا أكثر منه. كأن يده تخرقت فتساقط اللحم منها. وفي شعر الطائي:

«منخرق الكفين بالعطاء ... مكيث سطو الجانبين متئد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت