قعودا من الوحش على المراصد. يشقون خصورها بالقواصد (1) .
أقبل على مقلاة الغمّ يتقلى. وبجمرة الغيظ يتصلّى. لا يزيد على تنفيز (2) سهامه. والعضّ على إتهامه. فإذا اشتوى غيره انشوى. بنار من الحسرة نزّاعة للشوى (3) أغد عاقدا بين علمك وعملك صهرا (4) .
وسق إلى العمل من اجتهادك مهرا. ولا تظلم (5) منهما شيئا من إقبالك. ولا تبخسهما حظّا من إشبالك (6) . ولا تدع أن تضرب (7) القواصد: السهام الصوائب. يقال: أصابه سهم قاصد وهو الذي يستوي إلى الرمية غير عادل عنها، ومنه طريق قاصد مستو.
(2) نفز السهم (بالفاء) إذا أداره على ظفره. ويقال للتنفيز الإدارة. قال الكميت:
«فاستلّ اهزع حنانا يعلله ... عند الإدارة حتى يرنق الطرب»
(3) الشوا: الأطراف. وقيل: شواة الرأس وهي جلدتها تنزعها نزعا فتنسكها (نعوذ بالله من سخطه) .
(4) الصهر: من النكاح كالنسب من القرابة.
(5) ولا تظلم لا تمنع ولا تنقص. قال الله تعالى: { (وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا) } [1] .
(6) الإشبال: العطف والشفقة. يقال: اشبل على ولده ومنه شبل الأسد لإشباله عليه.
(7) ضرب أخماسا لأسداس: مثل مضروب في المحتال، وأصله الرجل يريد أن يفوز بابله فيدرجها في الاظماء حتى يضريها بالصبر
(1) سورة الكهف، الآية 33.