(5) قولهم ما هو بضربة لازب وما هو بضربة لازم. يريدون ما هو بشيء يلزم ويتحتم أصله في الشيء اللزج كالريق والطين إذا
لازب. ثمّ انظر في أيّ منزلة من الله يراك. وبأيّ صفة يصفك من ذراك. إن واليت من ليس لربّك لوليّ. أو صافيت من ليس للأولياء بصفي. إن صحّ أنّك عبد محب لربّه. فلا تشعر (1) قلبك إلّا محبّة محبّه. من لم يوالي الله ومواليه (2) فلا تطر (3) حراه. (4)
ولا تلخ راحلتك في ذراه. وإيّاك أن تتناظر (5) داراكما. أو ضرب به على شيء لزب أي لزق ولزم فجرى مثلا في كل ما يلزم صاحبه والضربة من الفعل المبني للمفعول لأن اللازب هو المضروب وأكثر ما يستعمل في النفي.
(1) أشعره الشعار: ألبسه إياه. ثم قالوا: أشعره الشر إذا غشيه به، وأشعره البأس والخوف والهم: إذا أبطنه إياه. ومعناه ألبسه قلبه وجعله شعارا له. قال ابن الزبعري:
«نام الخليّ وبتّ مرتقبا ... ليل التمام كمشعر السقم»
ومطاوعه استشعروا وصيته فاستوصى.
(2) ومواليه: بسكون الياء لأنها ياء جمع.
(3) طاره يطوره إذا غشيه. وهو من طوار الدار وطورها وهو حدها.
(4) والحرا: الساحة. يقولون: لا تطر حرانا. والعراء مثله.
وفي نوابغ الكلم: (حرّا غير مطور حرى أن يكون غير ممطور) .
(5) تناظر الدارين: أن يتقابلا كأن إحداهما تنظر إلى الأخرى على سبيل المجاز. وكذلك ترائي الجبلين. قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (لا ترأى ناراهما) . ولبعضهم:
«ربأت بناري أن تناظر نارهم
وابغضهم بغض الحسين بني صخر»
تتراءى ناراكما. واستحي من الله وقلبك قلبه. وكلك فهو فاطره وربه. أن تشغل بمقة من شغل بمقته قلبه قلبك (1) . وأن تعكف على موادّة من عكف على محادّته لبه لبك. وإن كان الصّنو الشقيق. والعمّ الشفيق. والأب البار. والأخ السّار. وإن استطعت أن لا تظلكما سماء فاحرص. وأن لا تقلكما أرض فافترص.