فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 272

وجدت الخير مقبلا بوجه متطلّق. بسّاما عن مثل وميض متألّق.

يلازمك لزام الحميم المشفق. ويلاثمك لثام الحبيب المتشوّق.

والوعد ينفض على خدّيك ورد الاستبشار. ويذيق قلبك برد الاستبصار. والثواب يمسح أركانك بجناح. ويغسلك عن كلّ مأثم وجناح. والرّجاء واليأس يتقارعان (1) فيخرج سهم الرّجاء بالفوز والفلج (2) . ويبقى اليأس مقروعا داحض الحجج. فخذ حذارك أن يزلك الشيطان ويضلك. بأن يلقي على إحدى الجهتين ظلّك.

وتهب لها دون الأخرى كلّك. فإنّك إن فعلت ذلك ملكك القنوط والفزع. واستولى عليك الأمن والطمع. وكلاهما لعمر الله أكل وبيل (3) . ومنهل ليس له إلى المساغ سبيل. القانط الفزع جامد لا يرتاح للعمل. والآمن الطّمع متلكّىء متّكىء على الأمل.

فإن حاولت أن لا تقعد يائسا بائسا ولا آملا آمنا فقطّع بين الجهتين نظرك. وشطّر (4) اليهما بصرك. حتى تجعل نفسك مترجّحة بين يتقارعان: من القرعة. والمقروع: المغلوب فيها كالمقمور.

(2) الفلج والفلج: كالرّشد والرّشد. وهو الظفر وفلج على خصمه وفلجه: غلبه بالحجة. وفي المثل: «من يأتي الحكم وحده يفلج» .

وفي حديث علي رضي الله تعالى عنه: (كالياسر الفالج أصاب فوزة من قداحه) .

(3) الوبيل: الوخيم الثقيل. يقال: كلاء وبيل إذا لم تمرئه الراعية. وطعام وبيل متخم. ومنه سموا العصا الضخمة وبيلا لثقلها.

ووبل المرتع واستوبلته الراعية.

(4) شطر الشيء: نصفه. ويقال: شطر بالناقة إذا صرّ خلفين

الرجاء والحذار. مترنّحة (1) بين البشارة والإنذار. تلمّظها طورا حلاوة الطمع إرادة الرّغبة والنشاط. وطورا مرارة الفزع خيفة الاسترسال والانبساط. امزج اليأس والطّمع. والبس الأمن والفزع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت