فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9664 من 82138

ـ [ابو فراس المهندس] ــــــــ [04 - 06 - 10, 01:12 ص] ـ

الجمعة

الصفحة 524

ص -454 - قوله تعالى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} .

ظاهر هذه الآية الكريمة العموم في جميع الناس، وقد بين تعالى في آيات أخر أن أصحاب اليمين خارجون من هذا العموم، وذلك في قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُون عَنِ الْمُجْرِمِينَ} [المدثر:38 - 41] .

ومن المعلوم أن التخصيص بيان، كما تقرر في الأصول.

قوله تعالى: {وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} .

لم يذكر هنا شيء من صفات هذه الفاكهة ولا هذا اللحم إلا أنه {مِمَّا يَشْتَهُونَ} , وقد بين صفات هذه الفاكهة في مواضع أخر كقوله تعالى: {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ, لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ} [الواقعة:32 - 33] , وبين أنها أنواع في مواضع أخر كقوله: {وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} [محمد:15] , وقوله تعالى: {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} [البقرة:25] . وقوله تعالى {أولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ, فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ} [الصافات:41 - 42] إلى غير ذلك من الآيات.

ووصف اللحم المذكور بأنه من الطير، والفاكهة بأنها مما يتخيرونه على غيره، وذلك في قوله: {وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ, وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} [الواقعة:20 - 21] .

قوله تعالى: {يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ} .

قرأه ابن كثير وأبو عمرو:"لا لَغْوٌ"بالبناء على الفتح،"وَلا تَأْثِيمٌ"كذلك لأنها، لا، التي لنفي الجنس فبنيت معها، وهي إن كانت كذلك نص في العموم، وقرأه الباقون من السبعة: {لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ} بالرفع والتنوين, لأن لا النافية للجنس إذا تكررت كما هنا جاز إعمالها وإهمالها، والقراءتان في الآية فيهما المثال للوجهين, وإعمالها كثير، ومن شواهد إهمالها قراءة الجمهور في هذه الآية، وقول الشاعر:

وما هجرتك حتى قلت معلنة لا ناقة لي في هذا ولا جمل

وقوله: {يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا} , أي: يتعاطون، ويتناول بعضهم من بعض كأسا أي خمرا، فالتنازع يطلق لغة على كل تعاط وتناول، فكل قوم يعطي بعضهم بعضا شيئا

ص -455 - ويناوله إياه، فهم يتنازعونه كتنازع كؤوس الشراب والكلام، وهذا المعنى معروف في كلام العرب.

ومنه في الشراب قول الأخطل:

وشارب مربح بالكأس نادمني لا بالحصور ولا فيها بسوار

نازعته طيب الراح الشمول وقد صاح الدجاج وحانت وقعة السار

فقوله: نازعته طيب الراح: أي ناولته كؤوس الخمر وناولنيها، ومنه في الكلام قول امرىء القيس:

ولما تنازعنا الحديث وأسمحت هصرت بغصن ذي شماريخ ميال

والكأس تطلق على إناء الخمر، ولا تكاد العرب تطلق الكأس إلا على الإناء المملوء، وهي مؤنثة.

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ} يعني أن خمر الجنة التي يتعاطاها المؤمنون، فيها مخالفة في جميع الصفات لخمر الدنيا، فخمر الآخرة لا لغو فيها، واللغو كل كلام ساقط لا خير فيه، فخمر الآخرة لا تحمل شاربيها على الكلام الخبيث والهذيان، لأنها لا تؤثر في عقولهم بخلاف خمر الدنيا، فإنهم إن يشربوها سكروا وطاشت عقولهم، فتكلموا بالكلام الخبيث والهذيان، وكل ذلك من اللغو.

والتأثيم: هو ما ينسب به فاعله إلى الإثم، فخمر الآخرة لا يأثم شاربها بشربها، لأنها مباحة له، فنعم بلذتها كما قال تعالى: {وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} [محمد:15] ولا تحمل شاربها على أن يفعل إثما بخلاف خمر الدنيا، فشاربها يأثم بشربها ويحمله السكر على الوقوع في المحرمات كالقتل والزنا والقذف.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت