ـ [صلاح] ــــــــ [10 - 03 - 03, 07:12 م] ـ
لقد اطلعت على توجيهات عدة لاهل العلم لهذه القصة، والحقيقة لم أجد تحقيقًا وافيًا كافيًا شافيًا فيها، رغم أنني لم ابحثها بحثا موسعا ..
فهل من مفيد من الاخوة؟
ـ [هيثم حمدان] ــــــــ [10 - 03 - 03, 10:14 م] ـ
جاء في صحيح ابن حبان وسنن البيهقي في رواية هذه القصّة:
... قال [حاطب] : إني لم أفعله غشًا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولا نفاقًا ولقد علمت أن الله سيظهر رسوله ...
في هذا الرواية دليل على أنّ حاطبًا (رضي الله عنه) لم يغش المسلمين، وأنّه كان يعلم يقينًا أنّ فعله هذا لن يسبب ضررًا للمسلمين، وأنّ الله سيظهر المسلمين مهما فعل هو أو غيره.
فلا يصحّ أن يُقال بأنّه أعان الكفار على المسلمين.
كلّ ما في الأمر أنّه أراد أن يُشعر المشركين بأنّه صنع فيهم معروفًا ليكفّوا شرهم عن أهله؛ مع علمه بأنّ المسلمين سيظهرون دون شك.
والله أعلم.
ـ [أبو مقبل] ــــــــ [10 - 03 - 03, 10:43 م] ـ
الأخ والشيخ علوي السقاف - حفظه الله -
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد كثر الكلام والنقاش بين بعض الرواد في أنا المسلم عن قصة حاطب بن أبي بلتعة عندما أرسل برسالة إلى كفار قريش مع المرأة التي حملت الرسالة فلحق بها بعض الصحابة بأمر من الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك عن طريق الوحي وقد اختلف المناقشون في الحكم على حاطب هل يعد فعله الذي قام به من النفاق الأكبر أم من النفاق الأصغر؟
ونرغب منكم حفظكم الله أن تبينوا لنا بما يفتح الله عليكم في هذه المسألة بيانًا شافيًا وافيًا.
وجزاكم الله خيرا
محبكم في الله: عبد الله زقيل 13/ 2/1422هـ الموافق:7/ 5/2001م
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اعلم أخي الكريم -وفقني الله وإياك- أنَّ هذه المسألة -أعني هل فعل حاطب رضي الله عنه يُعدُّ كفرًا أم لا؟ - من مسائل الاجتهاد التي يسوغ فيها الخلاف، وأصل منشأ الخلاف هو: هل الموالاة بجميع صورها تُعدُّ كفرًا أم أنَّ منها ما هو كفر ومنها ما دون ذلك؟ وهل هناك فرقٌ بين الموالاة والتولي؟ وهل قوله تعالى {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} أي كافر مثلهم، أم هو كقوله صلى الله عليه وسلم (( من تشبه بقوم فهو منهم ) )ومعلوم أن ليس كلُّ تشبهٍ بالكفار يعد كفرًا، فإذا علمت ذلك تبين لك خطأ من يجعل هذه المسألة من مسائل العقيدة ويبدع من لم يقل بقوله، فإما جعله مرجئًا أو خارجيًا، وهذا مما ابتليت به الأمة في الآونة الأخيرة.
أما مسألة الموالاة والمعاداة ومظاهرة الكافرين على المسلمين فهي من مسائل العقيدة بل أصلٌ من أصول التوحيد، وأما تكفير حاطب -رضي الله عنه- فلم يقل به أحدٌ من أهل السنة فهو صحابي بدري قد وجبت له الجنة، وإليك البيان بشيء من الإيجاز والاختصار:
الموالاة: أصلها الحب كما أن المعاداة أصلها البغض، وتكون بالقلب والقول والفعل، ومن الموالاة النصرة والتأييد، فمن جعل الموالاة نوعًا واحدًا مرادفًا لمظاهرة الكافرين عدَّ فعل حاطب -رضي الله عنه- كفرًا، ومن جعلها صورًا مختلفة وأدخل فيها: مداهنتهم ومداراتهم، واستعمالهم، والبشاشة لهم ومصاحبتهم ومعاشرتهم وغيرها من الصور؛ جعلها نوعين موالاة مطلقة عامة أو (كبرى) وموالاة خاصة دون موالاة. ومن هؤلاء من عدَّ فعل حاطب -رضي الله عنه- من النوع الأول ومنهم من عَدَّه من النوع الثاني، وأكثر العلماء على أن الموالاة نوعان: مُكفِّرة وغير مُكفِّرة، وسواء قلنا هما نوعان أو نوع واحد فالذي يهمنا هنا هو هل فعل حاطب -رضي الله عنه- من النوع المُكفِّر أم لا؟ -وسيأتي-، كما أنَّ منهم من فرَّق بين الموالاة والتولي وجعل التولي موالاة مطلقة ومنهم عددٌ من علماء الدعوة النجدية -رحمهم الله-، وهناك من لم يفرق بينهما كالشيخ عبدالرحمن السعدي في تفسيره وهذا أقرب والله أعلم، وعلى كلٍ فهذه مصطلحات لا مشاحة فيها، لأن الذين فرَّقوا بينهما يعنون بالتولي الموالاة المطلقة وأنها كفر ولا يقولون بتولي غير مُكفِّر بل يقولون أن هناك موالاة غير مُكفِّرة فآل الأمر إلى وجود موالاة مُكفِّرة يسميها البعض تولي وأخرى غير مُكفِّرة وهذا كله على قول من يقسم الموالاة إلى قسمين.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)