فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9663 من 82138

{وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ} , هو البيت المعروف في السماء المسمى بالضراح بضم الضاد، وقيل فيه معمور، لكثرة ما يغشاه من الملائكة المتعبدين، فقد جاء الحديث أنه يزوره كل يوم سبعون ألف ملك، ولا يعودون إليه بعدها.

ص -452 - وقوله: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} فيه وجهان من التفسير للعلماء:

أحدهما: أن المسجور هو الموقد نارا، قالوا: وسيضطرم البحر يوم القيامة نارا، من هذا المعنى قوله تعالى: {ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} [غافر:72] .

الوجه الثاني: هو أن المسجور بمعنى المملوء، لأنه مملوء ماء، ومن إطلاق المسجور على المملوء قول لبيد بن ربيعة في معلقته:

فتوسطا عرض السرى وصدعا مسجورة متجاورا قلامها

فقوله: مسجورة أي عينا مملوءة ماء، وقول النمر بن تولب العكلي:

إذا شاء طالع مسجورة ترى حولها النبع والساسما

وهذان الوجهان المذكوران في معنى المسجور هما أيضا في قوله: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} [التكوير:6] ، وأما الآية العامة التي أقسم فيها تعالى بما يشمل جميع هذه الأقسام وغيرها، فهي قوله تعالى: {فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ, وَمَا لا تُبْصِرُونَ} [الحاقة:38 - 39] ، لأن الإقسام في هذه الآية عام في كل شيء.

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} ، قد قدمنا الآيات الموضحة له في أول الذاريات، وفي غير ذلك من المواضع.

قوله تعالى: {يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا, هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} .

الدع في لغة العرب: الدفع بقوة وعنف، ومنه قوله تعالى: {فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ} [الماعون:2] , أي يدفعه عن حقه بقوة وعنف، وقد تضمنت هذه الآية الكريمة أمرين:

أحدهما: أن الكفار يدفعون إلى النار بقوة وعنف يوم القيامة.

والثاني: أنهم يقال لهم يوم القيامة توبيخا وتقريعا: {هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} [الطور:14] .

وهذان الأمران المذكوران في هذه الآية الكريمة جاءا موضحين في آيات أخر، أما

ص -453 - الأخير منهما، وهو كونهم يقال لهم: {هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} [الطور:14] ، وقد ذكره تعالى في آيات من كتابه كقوله في السجدة: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} [السجدة:20] , وقوله في سبأ: {فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} [سبأ:42] , وقوله تعالى في المرسلات: {انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ, انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ, لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ, إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} [المرسلات:29 - 32] ، إلى غير ذلك من الآيات.

وأما الأول منهما وهو كونهم يدفعون إلى النار بقوة فقد ذكره الله جل وعلا في آيات من كتابه كقوله تعالى: {خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ} [الدخان:47] , أي جروه بقوة وعنف إلى وسط النار. والعتل في لغة العرب: الجر بعنف وقوة، ومنه قول الفرزدق:

ليس الكرام بناحليك أباهم حتى ترد إلى عطية تعتل

وقوله تعالى: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ} [الرحمن:41] أي تجمع الزبانية بين ناصية الواحد منهم، أي مقدم شعر رأسه وقدمه، ثم تدفعه في النار بقوة وشدة.

وقد بين جل وعلا أنهم أيضا يسحبون في النار على وجوههم في آيات من كتابه كقوله تعالى: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ} [القمر:48] ، وقوله تعالى: {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ, إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ, فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} [غافر:70 - 72] , وقوله: في هذه الآية الكريمة: {يَوْمَ يُدَعُّونَ} ، بدل من قوله: {يَوْمَئِذٍ} ، في قوله تعالى قبله: {فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} .

قوله تعالى: {اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} .

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الكفار معذبون في النار لا محالة، سواء صبروا أو لم يصبروا، فلا ينفعهم في ذلك صبر ولا جزع، وقد أوضح هذا المعنى في قوله: {قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ} [إبراهيم:21] .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت