فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9662 من 82138

أصل الذنوب في لغة العرب الدلو، وعادة العرب أنهم يقتسمون ماء الآبار والقلب بالدلو، فيأخذ هذا منه ملء دلو، ويأخذ الآخر كذلك، ومن هنا أطلقوا اسم الذنوب، التي هي الدلو على النصيب. قال الراجز في اقتسامهم الماء بالدلو:

لنا ذنوب ولكم ذنوب فإن أبيتم فلنا القليب

ويروى:

إنا إذا شاربنا شريب له ذنوب ولنا ذنوب

فإن أبى كان لنا القليب

ومن إطلاق الذنوب على مطلق النصيب قول علقمة بن عبدة التميمي.

وقيل عبيد:

وفي كل حي قد خبطت بنعمة فحق لشأس من نداك ذنوب

وقول أبي ذؤيب:

لعمرك والمنايا طارقات لكل بني أب منها ذنوب

فالذنوب في البيتين النصيب، ومعنى الآية الكريمة، فإن للذين ظلموا بتكذيب

ص -450 - النبي صلى الله عليه وسلم ذنوبا، أي نصيبا من عذاب الله مثل ذنوب أصحابهم من الأمم الماضية من العذاب لما كذبوا رسلهم.

وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الآية الكريمة جاء موضحا في آيات كثيرة من كتاب الله كقوله تعالى: {قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ, فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} [الزمر:50 - 51] .

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {فَلا يَسْتَعْجِلُونِ} قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ} [الرعد:6] , وفي سورة مريم في الكلام على قوله: {فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا} [مريم:84] وغير ذلك من المواضع.

قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} . ما تضمنته هذه الآية الكريمة من تهديد الكفار بالويل من يوم القيامة لما ينالهم فيه من عذاب النار، جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى في ص: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} [صّ:27] , وقوله في إبراهيم: {وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [إبراهيم:2] , وقوله في المرسلات: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} ، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.

وقد قدمنا أن كلمة {وَوَيْلٌ} ، قال فيها بعض أهل العلم: إنها مصدر لا فعل له من لفظه، ومعناه الهلاك الشديد، وقيل: هو واد في جهنم تستعيذ من حره، والذي سوغ الابتداء بهذه النكرة أن فيها معنى الدعاء.

أضواء البيان - الجزء السابع

ص -451 - بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الطور:

قوله تعالى: {وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ} .

هذه الأقسام التي أقسم الله بها تعالى في أول هذه السورة الكريمة أقسم ببعضها بخصوصه، وأقسم بجميعها في آية عامة لها ولغيرها.

أما الذي أقسم منها إقساما خاصا فهو الطور، والكتاب المسطور، والسقف المرفوع، والأظهر أن الطور الجبل الذي كلم الله عليه موسى، وقد أقسم الله تعالى بالطور في قوله: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ, وَطُورِ سِينِينَ} [التين:1 - 2] .

والأظهر أن الكتاب المسطور هو القرآن العظيم، وقد أكثر الله من الإقسام به في كتابه كقوله تعالى: {حم, وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ} [الزخرف:1 - 2] , وقوله تعالى: يس, وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ] [يس:1 - 2] وقيل هو كتاب الأعمال، وقيل غير ذلك.

{وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ} هو السماء، وقد أقسم بالله بها في كتابه في آيات متعددة كقوله: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ} [الذريات:7] وقوله: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} [البروج:1] , وقوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا} [الشمس:5] ، والرق بفتح الراء كل ما يكتب فيه من صحيفة وغيرها، وقيل هو الجلد المرقق ليكتب فيه. وقوله: {مَنْشُورٍ} أي مبسوط، ومنه قوله: {كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} [الإسراء:13] , وقوله: {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً} [المدثر:52] .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت