فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8994 من 82138

5)إذن الشّيخ"ابن باديس"يحكم على الشّخصيات بمعيار البطولة والشّجاعة وخوض الحروب، ولا مانع عنده من تزكيّة العلماني"مصطفى كمال أتاتورك"لأنّه في نظره بطل الأناضول وغاليبولي، ولا مانع من تزكية"عمر المختار"لأنّه ثبت في وجه الإيطالييّن، فإعجابه بالمرء يكون من خلال الإقدام والمواجهة، وليس بالإعجاب بمدى سلامة عقيدته وحسن متابعته واتّباعه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وللسّلف الصّالح الكرام رضوان اللّه عليهم .. وهذا الأمر يجعلني في شكّ مستمرّ من سلفيّة الشّيخ

(1) سورة المائدة ـ [الآية 3] .

(2) (عقيدة الشّيخ"محمّد بن عبد الوهّاب"السّلفية وأثرها في العالم الإسلامي) ـ للشّيخ"صالح بن عبد اللّه العبّود"، [2/ 465] .

"ابن باديس"في حدّ ذاته، لأنّ البطولات والزّعامات والمواقف المتميّزة بالشّجاعة، ليست دليلا على حسن المعتقد عند الكثيرين.

6)لو أنّ الشّيخ"ابن باديس"عند إعجابه بشخص ما يبيّن للقُرّاء أنّ هذا الإعجاب محدود ومتوجّه إلى ناحية من نواحي الشّخصيّة الّتي يمدحها لكان له عذر في ذلك، ولكنّه صاحب قلم إذا أطلقه في المدح يمدح الشّخص في كلّ جوانبه، الأمر الّذي يجعل القارئ"لابن باديس"يحتار من شدّة إعجابه بأناس ليسوا على عقيدة صحيحة وعلى منهج السّلف .. فأين سلفيّة"ابن باديس"في هذا المقام؟.

7)شخصيّة الشّيخ"ابن باديس"رحمه اللّه تبدو شخصيّة ثائرة في بعض المواطن أكثر منها دينيّة، فكثيرا ما نجده يهلّل للانتصارات والبطولات، بغضّ النّظر عن كون ذلك الإنسان صاحب عقيدة منحرفة أو منهج زائغ، وقد تقدّم فيما مضى كيف زكّى الشّيخ"ابن باديس"الشّيخ الإباضي"إبراهيم اطفيش"وأثنى عليه وعلى صلابة دينه دون أن يشير إلى ضلال مذهبه الإباضي المنشق عن الخوارج، لأنّ الإباضيّة فرقة من فرق الخوارج، ويكفي الإباضيّة ضلالا وانحرافا قولهم بخلق القرآن وقولهم بعدم رؤية اللّه تعالى في الآخرة، وتكفير مرتكب الكبيرة والقول بخلوده في النّار، ولكنّ"ابن باديس"استعان بهؤلاء في جمعيّته وقَبِلهم كأعضاء فعّالين، ومن أمثال هؤلاء الشيخ"إبراهيم بيّوض"أحد كبار علماء الإباضيّة في بلادنا، ولم ينكر عليهم جنوحهم لعقيدة ضالّة، ولم يثبت ذلك عنه ولا عن واحد من رجاله البارزين، وكذلك زكّى الحاكم العلماني المارق الهالك"مصطفى كمال أتاتورك"ولم يبيّن فظاعة عداوته للإسلام، وحتّى عندما فكّر في معاتبته على إلغاء الشّريعة (والوقت لم يكن وقت عتاب فقط إنما كان وقت زجر وتعنيف لحاكم رفض الإسلام عقيدة وشريعة) ، عاتبه بكلمات خفيفة وحاول أن يعذره في ذلك كلّ العذر، و ها هو"ابن باديس"يمضي في توزيع بطاقات تزكيّاته على الشّخصيات المعروفة دون أن يشير إلى فساد المعتقد أوالانحراف في العبادة أو الزّيغ في المنهج فيصف"عمر المختار"بأنّه (سيّدي عمر المختار) ، ويلقّبه بسيّد الشّهداء ويتحسّر على غلق الزّوايا السّنوسيّة الّتي كانت أوكارا حقيقيّة للتّصوّف والمتصوّفة بأورادهم المبتدعة وعقائدهم المنحرفة ..

فهذه التّزكيّات تضلّل النّاشئة وتخلط عليهم الأمور بعضها ببعض، فيجب الحذر من توثيق الشّيخ"ابن باديس"رحمه اللّه، وعدم أخذ كلامه بحزم وجزم لأنّنا سنجد أنفسنا آنذاك متورّطين في الإعجاب بأشخاص لا يستحقّون منّا نحن السّلفييّن إلاّ التّحذير من الوقوع فيما وقعوا فيه من مهالك عقديّة وانحرافات تعبديّة وأخطاء منهجيّة.

ـ [عبد الحق آل أحمد] ــــــــ [13 - 05 - 10, 09:54 م] ـ

(46) . [حسن الموعظة]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} :

"الموعظة التي تحصل المقصود منها من ترقيق للقلوب، وللحمل على الامتثال لما فيه خير الدنيا و الآخرة، هي الموعظة الحسنة."

وإنما يحصل المقصود منها غذا حسن لفظها بوضوح دلالته على معناها، وحسن معناها بعظيم وقعه في النفوس، فعذبت في الأسماع، واستقرت في القلوب، وبلغت من دواخل النفس البشرية، فأثارت الرغبة والرهبة وبعثت الرجاء والخوف، بلا تقنيط من رحمة الله، ولا تأمين من مكره، وانبعثت عن إيمان ويقين، وتأدت بحماس وتأثر، فتلقتها النفس من النفس، وتلقفها القلب من القلب، إلاّ نفسًا أحاطت بها ظلمة، وقلبًا عمّ عليه الرّان، عافى الله قلوبالمؤمنين".اهـ"

ـ [عبد الحق آل أحمد] ــــــــ [13 - 05 - 10, 10:31 م] ـ

(47) . [اهتداء]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} :

"هدتنا الآية الكريمة بمنطوقها ومفهومها إلى أنَّ من الموعظة ما هو حسن، وهو الذيتكون به الدعوة، ومنها ما هو ليس بحسن فيجتنب."

وبينت مواعظ القرآن ومواعظ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الحسن.

فعلينا أن نلتزمه لأنه هو الذي تبلغ به الموعظة غايتها، وتثمر بإذن الله ثمرتها، وعلينا أن نجتنب كل ما خالفه مما يعدم ثمرة الموعظة كتعقيد ألفاظها، أو يقبلها إلى ضدّ المقصود منها، كذكر الآثار الواهية التي فيها أعظم الجزاء على أقل الأعمال".اهـ"

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت