ـ [أبو عبدالله الأثري] ــــــــ [20 - 04 - 09, 10:17 ص] ـ
ابن جزي الكلبي
(693 - 741هـ=1294 - 1340م)
* اسم المفسر:
محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الكلبي, يكنى أبا القاسم, فقيه مالكي, عالم بالأصول والتفسير واللغة, من أهل غرناطة (1) .
*اسم الكتاب:
كتاب التسهيل لعلوم التنزيل.
* الوصف العام للكتاب:
هو كتاب تفسير مختصر من غير إخلال, لخصه مؤلفه من كتب التفسير المختلفة, وأضاف إليها فوائد عديدة من كتب شتى, وقد بين المصنف الباعث له على تأليف الكتاب وخطة عمله فيه فقال:"فإن علم القرآن العظيم هو أرفع العلوم قدرًا, وأجلها خطرًا, وأعظمها أجرًا, وأشرفها ذكرًا, وإن الله أنعم علي بأن شغلني بخدمة القرآن, وتعلمه وتعليمه, وشغفني بتفهم معانيه وتحصيل علومه, فاطلعت على ما صنف العلماء رضي الله عنهم في تفسير القرآن من التصانيف المختلفة الأوصاف, المتباينة الأصناف, فمنهم من آثر الاختصار, ومنهم من طول حتى كثر الأسفار, ومنهم من تكلم في بعض فنون العلم دون بعض, ومنهم من اعتمد على نقل أقوال الناس, ومنهم من عوَّل على النظر والتحقيق والتدقيق, وكل أحد سلك طريقًا نحاه, وذهب مذهبًا ارتضاه, وكلا وعد الله الحسنى, فرغبت في سلوك طريقهم, والانخراط في مساق فريقهم".
ثم شرع يبين نهجه في عمله فقال:"وصنفت هذا الكتاب في تفسير القرآن العظيم, وسائر ما يتعلق به من العلوم, وسلكت مسلكًا نافعًا, إذ جعلته وجيزًا جامعًا, قصدت به أربع مقاصد, تتضمن أربع فوائد:"
-الفائدة الأولى: جمع كثير من العلم في كتاب صغير الحجم تسهيلًا على الطالبين, وتقريبًا على الراغبين, فلقد احتوى هذا الكتاب على ما تضمنته الدواوين الطويلة من العلم, ولكن بعد تلخيصها وتمحيصها, وتنقيح فصولها وحذف حشوها وفضولها, ولقد أودعته من كل فن من فنون علم القرآن.
-الفائدة الثانية: ذكر نكت عجيبة, وفوائد غريبة قلما توجد في كتاب, لأنها من نبات صدري, وينابيع ذكري, ومما أخذته عن شيوخي رضي الله عنهم, أو مما التقطته من مستظرفات النوادر الواقعة في غرائب الدفاتر.
-الفائدة الثالثة: إيضاح المشكلات, إما بحل العقد المقفلات, وإما بحسن العبارة ورفع الاحتمالات, وبيان المجملات.
-الفائدة الرابعة: تحقيق أقوال المفسرين, السقيم منها والصحيح, وتمييز الراجح من المرجوح, وذلك أن أقوال الناس على مراتب: فمنها الصحيح الذي يعول عليه, ومنها الباطل الذي لا يلتفت إليه, ومنها ما يحتمل الصحة والفساد, ثم إن هذا الاحتمال قد يكون متساويًا أو متفاوتًا, والتفاوت قد يكون قليلًا أو كثيرًا, وإني جعلت لهذه الأقسام عبارات مختلفة, تعرف بها كل مرتبة وكل قول, فأدناها ما أصرح بأنه خطأ أو باطل, ثم ما أقول فيه: إنه ضعيف أو بعيد, ثم ما أقول: إن غيره أرجح أو أقوى أو أظهر أو أشهر, ثم ما أُقدِّم غيره عليه إشعارًا بترجيح المتقدم, أو بالقول فيه: قيل كذا, قصدًا للخروج من عهدته, وأما إذا صرحت باسم قائل القول فإني أفعل ذلك لأحد أمرين: إما للخروج عن عهدته, وإما لنصرته إذا كان قائله ممن يقتدى به, على أني لست أنسب الأقوال إلى أصحابها إلا قليلًا, وذلك لقلة صحة إسنادها إليهم, أو لاختلاف الناقلين في نسبتها إليهم, وأما إذا ذكرت شيئًا دون حكاية قوله عن أحد فذلك إشارة إلى أني أتقلده وأرتضيه, سواء كان من تلقاء نفسي, أو مما أختاره من كلام غيري, وإذا كان القول في غاية السقوط والبطلان لم أذكره تنزيهًا للكتاب, وربما ذكرته تحذيرًا منه, وهذا الذي ذكرته من الترجيح والتصحيح مبني على القواعد العلمية أو ما تقتضيه اللغة العربية, وسنذكر بعد هذا بابًا في موجبات الترجيح بين الأقوال إن شاء الله, وسميته"كتاب التسهيل لعلوم التنزيل", وقدمت في أوله مقدمتين: إحداهما في أبواب نافعة, وقواعد كلية جامعة, والأخرى فيما كثر دوره من اللغات الواقعة, وأنا أرغب إلى الله العظيم الكريم أن يجعل تصنيف هذا الكتاب عملًا مبرورًا, وسعيًا مشكورًا, ووسيلةً توصلني إلى جنات النعيم وتنقذني من عذاب الجحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"أ. هـ مختصرًا."
وفي المقدمتين اللتين ذكرهما في بداية كتابه فوائد نافعة مختصرة في علوم القرآن فلتراجع.
*عقيدته:
مؤول لأغلب الصفات, ومفوض لبعضها.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)