فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54738 من 82138

بعض الحالات دون بعض واستدللنا على أنه إنما أراد بالنهي عنه أنيكون منهيا عنه في حال دون حال بسنته صلى الله عليه وسلم وذلك أن أبا هريرة روى عنالنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يخطب أحكم على خطبة أخيه فلولا الدلالة عنهكان النهي في هذا مثل النهي في الأول فيحرم إذا خطب الرجل امرأة أن يخطبها غيرهفلما قالت فاطمة بنت قيس قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حللت فآذنينيفلما حلت من عدتها أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباها فقال النبي صلى الله عليه وسلمأما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ولكن انكحي أسامةبن زيد قالت فكرهته فقال انحكي أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت بهاستدللنا على أنه لا ينهى عن الخطبة ويخطب على خطبة إلا ونهيه عن الخطبة حين ترضىالمرأة فلا يكون بقى إلا العقد فيكون إذا خطب أفسد ذلك على الخاطب المرضى أو عليهاأو عليهما معا وقد يمكن أن يفسد ذلك عليهما ثم لا يتم ما بينها وبين الخاطب ولو أنفاطمة أخبرته أنها رضيت واحدا منهما لم يخطبها إن شاء الله تعالى على أسامة ولكنهاأخبرته بالخطبة واستشارته فكان في حديثها دلالة على أنها لم ترض ولم ترد فإذا كانتالمرأة بهذه الحال جاز أن تخطب وإذا رضيت المرأة الرجل وبدا لها وأمرت بأن تنكحه لميجز أن تخطب في الحال التي لو زوجها فيها الولي جاز نكاحه فإن قال قائل فإن حالهاإذا كانت بعد أن تركن بنعم مخالفة حالها بعد الخطبة وقبل أن تركن فكذلك حالها حينخطبت قبل الركون مخالفة حالها قبل أن تخطب وكذلك إذا أعيدت عليها الخطبة وقد كانتامتنعت فسكتت والسكات قد لا يكون رضا فليس ههنا قول يجوز عندي أن يقال إلا ما ذكرتبالاستدلال ولولا الدلالة بالسنة كانت إذا خطبت حرمت خاطبها الأول أن يخطبها حتىيتركها الخاطب الأولثم يتفرق نهي النبي صلى الله عليه وسلم على وجهينفكل ما نهى عنه مما كان ممنوعا إلا بحادث يحدث فيه يحله فأحدث الرجل فيهحادثا منهيا عنه لم يحله وكان على إذا لم يأت من الوجه الذي يحله وذلك مثل أن أموالالناس ممنوعة من غيرهم وأن النساء ممنوعات من الرجال إلا بأن يملك الرجل مال الرجلبما يحل من بيع أو هبة وغير ذلك وأن النساء محرمات إلا بنكاح صحيح أو ملك يمين صحيحفإذا اشترى الرجل شراء منهيا عنه فالتحريم فيما اشترى قائم بعينه لأنه لم يأتهمن الوجه الذي يحل منه ولا يحل المحرموكذلك إذا نكح نكاحا منهيا عنه لم تحلالمرأة المحرمة عنه من فعل شيء في ملكي أو شيء مباح لي ليس بملك لأحد فذلك نهياختيار ولا ينبغي أن نرتكبهفإذا عمد فعل ذلك أحد كان عاصيا بالفعل ويكون قدترك الاختيار ولا يحرم ما له ولا ما كان مباحا لهوذلك مثل ما روى عنهأنه أمر الآكل أن يأكل مما يليه ولا يأكل من رأس الثريد ولا يعرس على قارعة الطريقفإن أكل مما لا يليه أو من رأس الطعام أو عرس على قارعة الطريق أثم بالفعل الذيفعله إذاكان عالما بنهي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحرم ذلك الطعام عليه وذلك أنالفعل ولم يكن يحتاج إلى شيء يحل له به الطعام كان حلال فلا يحرم الحلال عليه بأنعصى في الموضع الذي جاء منه الأكل ومثل ذلك النهي عن التعريس على قارعة الطريقالطريق له مباح وهو عاص بالتعريس على الطريق ومعصيته لا تحرم عليه الطريق وإنما قلتيكون فيها عاصيا إذا قامت الحجة على الرجل بأنه كان علم أن النبي صلى الله عليهوسلم نهى عنه والله أعلم. وقال في الرسالة ص 348: ولم يكنأمْرُه أن يأكل مِن بين يديه ولا يأكل من رأس الطعام إذا كان مباحًا له أن يأكل مابين يديه وجميعَ الطعام: إلاَّ أدَبًافي الأكل من بين يديه لأنه أجملُبه عند مُوَاكِلِه وأبعَدُ له من قُبْح الطَّعْمَة والنَّهَم وأَمَره ألا يأكل منرأس الطعام لأن البركة تنزل منه له على النظر له في أن يُبارَك له بَرَكَةً دائِمةيدوم نزولها له وهو يبيحُ له إذا أكل ما حوْلَ رأس الطعام أن يأكل رأسه. وإذاأباح له المَمَرَّ على ظهر الطريق فالممرُّ عليه إذْ كان مُباحًا لأنه لا مالِكَ لهيمنع الممر عليه فيحرُم بمنعه: فإنما نهاه لمعنى يُثْبِت نظرًا له فإنه قال:"فَإِنَّهَا مَأْوَى الهَوَامِّ وَطُرُقُ الحَيَّاتِ"على النظر له لا على أنالتعريس محرَّم وقد ينهى عنه إذا كانت الطريق مُتَضايقًا مسْلوكًا لأنه إذا عرَّسعليه في ذلكالوقت

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت