ولو سرق فسقطت يمينه بآفة كمرض أو ظلمًا أو قصاصًا أو شلت وخشي من قطعها نزف الدم سقط القطع ولم تقطع رجله لتعلق الحق بعينها فسقط الحق بفواتها أو سقطت يساره بآفة فلا يسقط القطع على المذهب لبقاء محل القطع أما إذا قطع الجلاد اليسار أو أخرج السارق اليسار ظنًا منه أنها يمينه أو أن قطعها يجزيء عن اليمين أجزأت لوجود القطع والإيلام بعلةالسرقة.
? باب قاطع الطريق ?
سُميَ بذلك لمنعه الناس من المرور أو لامنتاع الناس من سلوك الطريق خوفًا منه لأنه يأخذ المال أو يقتل أو يرهب الناس اعتمادًا على القوة مع البعد عن الغوث والأصل فيه قوله تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا) المائدة33، إن جمهور الفقهاء على أنها نزلت في قاطع الطريق لا في الكفار بدليل قوله تعالى: (إلا الذيت تابوا من قبل أت تقدروا عليهم) المائدة34.
هو أي قاطع الطريق مسلم مكلف له شوكة ولو امرأة والشوكة هي القوة والقدرة ولو واحدًا يغلب جمعًا أو يساويهم وقد تعرض للنفس أو البُضعِ أو المال مجاهرة مع البعد عن الغوث لا مختلسون يتعرضون لآخر القافلة مثلًا ويعتمدون الهرب لانتفاء الشوكة والذين يغلبون شرذمة أي طائفة من الناس بقوتهم لو قاموهم فهم قطاع في حقهم لاعتمادهم الشوكة بالنسبة إلى الجماعة اليسيرة حتى ولو هربوا منهم وتركوا الأموال لعلمهم بعجز أنفسهم عن مقاومتهم لا لقافلة عظيمة إذ لا قوة لهم بالنسة إليهم فلو وجدت الشوكة بالنسبة لجمع يقاومونهم لكانوا استسلموا لهم حتى أخذوهم لم يكونوا قطاعًا فلم يصدر فعلم عن شوكتهم بل عن تفريط الآخرين وحيث يلحق غوث يمنع شوكتهم لو استغاثوا فليسوا بقطاع بل منتهبون وفقد الغوث يكون للبعد عن العمران وعساكر السلطان أو للقرب ولكن لضعف في السلطان وقد يغلبون أي ذوو الشوكة والحالة هذه أي مع ضعف السلطان أو بعده في بلد لعدم وجود من يقاومهم فيها فهم قطاع رغم أنهم لم يخرجوا من البلد ولأنهم إذا وجب عليهم الحد في الصحراء وهو موضع الخوف فلأن يجب في البلد وهو موضع الأمن أولى ولو علم الإمام قومًا يخيفون الطريق أي يخيفون المارين فيها ولم يأخذوا مالًا ولا نفسًا عزرهم بحبس وغيره لارتكابهم معصية فلابد من ردعهم فقد روى البيهقي عن ابن عباس أنه قال: (وإذا حارب وأخاف السبيل فإنما عليه النفي) والحبس هو تفسير النفي بالآية والحبس في غير موضعهم أولى لأ، ه أحوط وأبلغ في الزجر وإذا أخذ القاطع نصاب السرقة قطع يده اليمنى ورجله اليسرى دفعة أو على الولاء لأنه حد واحد فقد أخرج الشافعي في ترتيب المسند عن ابن عابس أنه قال: (إذا قتلوا وأخذوا المال قتِّلوا وصلِّبوا وإذا لم يأخذوا المال قُتِّلوا ولم يُصلَّبوا وإن أخذوا المال ولم يَقْتُلوا قُطِّعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالًا ينفيهم --أي الإمام- وإذا هربوا يطلبُهُم حتى يُؤخَذُوا فتقام عليهم الحدود) . ولا يقول ابن عباس هذا إلا توقيفًا وإن قاله تفسيرًا فهو ترجمان القرآن وأعرف بالتأويل. فإن عاد بعد قطعهما إلى الحرابة وأخذ المال فيسراه ويمناه تقطعان للآية (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتَّلوا أو يصلّبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) المائدة33. وإن قتل قُتِلَ حتمًا فيجب قتله قَودًا لوليِّ المقتول ويتحتم قتله لحق الله تعالى. قال تعالى: (ومن قُتِلَ مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل) الإسراء33. وقال تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا) المائدة33.
وإن قَتَلَ وأخذ مالًا نصابًا فأكثر قُتِلَ ثم صلب حتمًا زيادة في التنكيل ثلاثًا أي يُصْلَب ثلاثًا من الأيام وقيل يبقى حتى يسيل صديده والغرض من صلبه بعد قتله التنكيل به وزجر غيره والأول أصح لأن المقصود النكال والزجر يحصل بالثلاثة. لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن تعذيب الحيوان) رواه البخاري عن أبي هريرة وهذا من الحيوان وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة) رواه البخاري عن شداد بن أوس. وفي قول يصلب حيًا قليلًا ثم ينزل فيقتل لأن الصلب عقوبة فيفعل به حيًا لينزجر من يراه عن فعله وبعد قتله يغسل ويكفن ويصلى
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)