وحائض بباب المسجد وذمي في بيعة وكنيسة وكذا بيت نار مجوسي في الأصح لأن الحائض لا يحل لها دخول المسجد لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا أحل المسجد لجنب ولا لحائض) . وبالنسبة للكافرين فيلاعنون عند الموضع الذي يعظمونه فاليهود في الكنيسة والنصارى في البيعة والمجوس في بيت النار وقيل تكون ملاعنتهم في المسجد أو في مجلس الحكم لأنه لا حرمة لبيت النار لأن المقصود الزجر عن الكذب فيكون في مكان معظم ليرتدع لا بيت أصنام وثني لأنه لا حرمة له واعتقادهم فيه غير شرعي فلا رعاية له وجمع أقله أربعة قال تعالى: (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) النور2. وقد روى اللعان عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة: سهل بن سعد وابن عمر وابن عباس وكان هؤلاء أحداث لا يحضرون المجالس إلا تبعًا لغيرهم وروى البخاري وأحمد عن سهل بن سعد قال: (حضرته وكان لي خمسَ عشرة سنةً وحضرته مع الناس) .
والتغليظان سنة لا فرض على المذهب كتغليظ اليمين بتعدد أسماء الله تعالى. ويسن للقاضي وعظهما ويبالغ عند الخامسة فقد روى الشيخان عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمتلاعنين:(حسابكما على الله والله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ) ) .
وروى أبوداود عن ابن عباس في قصة هلال بن أمية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتقِ الله يا هلال فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة) . وروى النسائي من حديث كليب بن شهاب عن ابن عباس (أنه صلى الله عليه وسلم أمر رجلًا حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا أن يضع يده عند الخامسة على فيه فيقول إنها موجبة) أي موجبة للنار.
وأن يتلاعنا قائمين لأنه أبلغ فقد روى البخاري وغيره عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين العجلاني وامرأته فقال له: قُمْ فاشهد أربعًا وذكر اللعن في الخامسة ثم قال لها: قومي فاشهدي أربعًا وذكر الغضب في الخامسة ثم فرّق بينهما) .
وشرطه زوج يصح طلاقه فلا يصح لعان أجنبي لأن الله سبحانه وتعالى أوجب الحدَّ في القذف إن لم يأتِ ببينة وذلك يشمل الزوج وغيره فقال تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فأجلدوهم ثمانين جلدة) النور4.
ثم خصَّ الزوج بدفع الحدّ باللعان فقال: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات) النور6.
ولو ارتدَّ بعد وطء فقذف وأسلم في العدة لاعَنَ لأن رجوعه إلى الإسلام في العدة يبين أن القذف واللعان صادفا الزوجية فصح اللعان ولو لاعن ثم أسلم أي إذا لاعن في الردة ثم أسلم في العدة صح لعانه لأنه صادف النكاح.
أو أصرَّ على الردة حتى انقضت العدة صادف لعانُه بينونة لوجود الفرقة حال الردة ويتعلق بلعانه فرقة وحرمة مؤبدة لما روى البيهقي في السنن الكبرى والدارقطني في السنن عن ابن عمر (المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا) وتكون الحرمة مؤبدة (وإن أكذب نفسه) للحديث السابق (المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا) وهذا نص لوم يفرق بين من أكذب نفسه وبين غيره ويتعلق بلعانه أيضًا سقوط الحدِّ عنه أي حد قذفها للآية (والذين يرمون أزواجهم) النور6. ووجوب حدِّ زناها إن لم تلاعن وانتفاء نسبٍ نفاه بلعانه لما روى الشيخان عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين هلال بن أمية وامرأته وفرّق بينهما وقضى أن لا يُدْعى الولد لأب وأنها لا ترمي ولا ولدها فمن رماها أو ولدها فعليه الحدُّ) .
وإنما يحتاج إلى نفي ممكن منه فإن تعذر أن يكون الولد منه بأن ولدته لستة أشهر من العقد أو طلق في مجلسه أي مجلس العقد أو نكح وهو بالمشرق وهي بالمغرب وثبت انتفاء إمكان الاجتماع في المدة المذكورة لم يلحقه لاستحالة كونه منه وله نفيه ميتًا لأن النسب لا ينقط بالموت والنفي على الفور في الجديد كالردِّ بالعيب لأنه شرع لدفع ضرر محقق فكان على الفور ويعذر الملاعن لعذر كأن بلغه الخبر ليلًا أو كان جائعًا أو غائبًا أو محبوسًا فإن كان خائفًا أو محبوسًا بعث إلى القاضي ليبعث إليه نائبًا ليلاعن عنده وله نفي حمل وانتظار وضعه ليتحقق من كونه ولدًا لا ريحًا فبلاعن على يقين وينفي الولد كما في خبر الصحيحين أن هلال بن أمية لاعن على الحمل.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)