والثانية: الاثبات بالقرائن في الفقه الاسلامي للشيخ الدكتور ابراهيم الفايز. المحاضر بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية.
هذا ما لزم بخصوص هذا الامر والكتب التى أُحضرت فوق الحصر ومنها الكثير من ارض الكنانة واكثرها دراسات مقارنة مع القوانين المصرية.
أما فيما يتعلق بتتمة النقاش:
فليس ثمة الكثير من الزيادة , انما اشير الى أمر مهم وهو ان القول المختار عندنا هو (وجوب) العمل بالقرائن كما تقدم وليس فقط (جوازه) وهذا امر قد قرره ابن القيم كما تقدم رحمه الله.
غير ان العمل بالقرائن لايعنى ثبوت الحد كما تقدم ايضا بل لاشك عندي في عدم جوازه الا بالحجة البينة وقد ذكرت لك ان الاقرار وهو اعظم البينات وأقواها على الاطلاق , لم يعمل به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بل اعرض عنه وهذا دليل ظاهر ان من مقاصد الشارع درء الحد مع وجود البينة فكيف بالقرينة المحتملة.
ولا يعنى هذا ترك أهل الفسق والشر بل ان القرينة قد تسوغ للقاضى تعزير الفاسقة وحبس أذاها عن الناس , اذ انه اذا اجتمعت قرينة اشتهار امرها بالفحش مع قرينة التصوير صار كافيا للقاضى الفطن في بيان فسقها المستوجب لكف شرها عن الناس.
وقد ذكرت لك ان القضاء في البلاد السعودية لايعتبر التصوير حجة في اثبات الحدود وخاصة حد الزنا , أما في الجنايات فأنه وسيلة لاثبات الجرم مع بقية القرائن.
وأضرب لك مثلا بهذه القضية التى سوف اذكر ملخصها والتى قد حكم فيها القضاء السعودي بالقتل تعزيرا وذلك بالاستناد الى قرائن ومنها التصوير.
ملخص القضية: أن مجرمين اقتحما منزلا وفعلا الفاحشة بأمراة وقاما بتصوير نفسيهما اثناء ارتكاب الجريمة.
ثم اعترفا و (صدق الاعتراف شرعا) ثم بعد تصديقه تراجعا وقالا انما اعترفنا نتيجة الضغط فأمر القاضى بتحليل الصور واثبات عدم التزييف فيها فشكلت لجنة مكونة من:
1 -فنى تصوير جنائي.
2 -فنى خبير التصوير الجنائي.
3 -خبير ابحاث التزييف والتزوير.
4 -خبير جنائي.
5 -مدير شعبة التحقيق .... الخ اللجنة.
وتوصلت اللجنة الى اثبات نسبة الصور الى المجرمين وذكروا تفاصيل هذا الاثبات الدقيق.حيث ذكروا الكثير من الاختبارات الخاصة بالاثبات واتفقوا على انها للمجرمين.
وتم الحكم بالقتل تعزيرا وصدق من هيئة التمييز ومجلس القضاء الاعلى.
وفي حيثيات الحكم ذكر القضاة أن اسباب الحكم قائمة على أمور منها:
1 -ان الاعتراف مصدق شرعا بارتكاب الجريمة والتصديق الشرعي يمر بمراحل تجعل من المستحيل ان يكون الاعتراف بضغط او غيره.
2 -ان الصور (قرينة) لاثبات التهمة.
3 -ان هذه جريمة اعتصاب وليست زنا.
4 -انه ثبت اقتحامهم للبيت وثبت وجود هتك عرض للمرأة ... الخ القرائن.
فأنت ترى أخي محمد كيف صارت (الصور) قرينة اثبات التهمة أما ان تكون وسيلة اثبات قاطعة فلا.
وخاصة على حد (الزنا) فهذا أمر يحتاج الى بحث!!!
والله الموفق
ـ [زياد العضيلة] ــــــــ [01 - 03 - 04, 04:00 ص] ـ
وإن أردنا تخريج المسألة تخريجا فقهيا فهي الصق بمسألة المعارضة بين القرينة والنص.
لان من قال بالعمل بالقرائن , أختلفا في تعارض القرينة مع النص.
فذهب الشافعي واكثر أهل العلم القائلين بالعمل بالقرائن , (الحنفيه بالطبع لايرون العمل بالقرائن أصلا) !!!!!
وهذا من العجائب فهم اولى من غيرهم بالنقد! ولذا فأن الطرابلسي الحنفى رحمه الله قد جمع ما يقارب ثلاثين مسألة عمل فيها الحنفيه بالقرائن حتى يؤكد لهم انه لايستغنى عن العمل بالقرائن فقيه.
وممن خالف الحنفيه في هذا الباب ابن عابدين رحمه الله.
المهم ان القائلين بالعمل بالقرائن ذهبوا عند التعارض مع النص الى فريقين:
الفريق الاول: وهم الشافعيه كما ذكرت آنفا.
قالوا بترك العمل بالقرينة اذا تعارضت مع النص.
والفريق الثاني وهو المشهور عند اصحابنا واختيار شيخ الاسلام قالوا انه اذا تعارض النص مع القرينة يعمل بكل منهما.
وأستدل الفريقين بدليل واحد:
وهو حديث عبد زمعه الذي الحقه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بزمعه لان الفراش من اقوى وسائل اثبات النسب. رغم انه شبيه بعتبه.
فترك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - العمل بقرينة الشبه لاجل العمل بالنص وهو الالحاق بالفراش.
هذه حجة الشافعيه.
أما اصحابنا فاحتجوا بذات الحديث وهو ان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لم يترك العمل بالقرينة على الاطلاق بل امر سودة بالاحتجاب عنه مع ثبوت الاخوة لها لوجود الشبه.
فاعمل قرينة الشبه بالاحتجاب وقدم النص بالانتساب.
وحجة الاصحاب اقوى.
وهذه المسألة قريبة أذ ان النص وهو طلب شهادة الاربعة تعارض مع القرينة وهي الصورة.
فقد يقال تعزر الفاسقة اذا كانت ممن يدخل ويخرج عليها وهي ممن تجاهر بفسقها.
ولقد ثبت في الصححين ان رسول الله ترك الحد على امرأة مشهورة بالفسق وقال لو كنت اقيم الحد على احد بلا بينة لاقمته على هذه.
وقد ورد التصريح به في حديث ابن ماجه و ورد معناه في الصحيحين من حديث ابن عباس في قصة شريك وهلال.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)