ـ [أبو مارية الشامي] ــــــــ [24 - 11 - 10, 02:36 م] ـ
البرهان
في وجوب اللجوء إلى الواحد الديان
للشيخ
عبد الله بن عبد الرحمن السعد
حفظه الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثانية
الحمد لله المختص بالعبادة والدعاء، والصلاة والسلام على أفضل من قام لربه ودعا، أما بعد:
فقد سمعت في إحدى الإذاعات في أيام عاشوراء عام 1428هـ وكان المذيع يسأل بعض المتصلين فيقول لهم: ماذا تريدون من الحسين؟ فقال أحدهم: أريد من الحسين أن ينصر المسلمين.
فانظر إلى هذه الوثنية والتي هي من أمور الجاهلية الأولى، يطلب من مخلوق بعد أن توفاه الله بنحو أربع مائة وألف من السنين أن ينصر المسلمين، والحسين رضي الله عنه في حال حياته لم يستطع أن يدفع عن نفسه وعن آل بيته في حادثة قتله رضي الله عنه، فكيف بغيره؟!
وهذا من أشد أنواع الشرك بالله والعياذ بالله، بل هناك أشد منه فقد حدثتني إحدى النساء أنها عندما كانت في حال الوضع تستغيث فتقول: يا الله، يا الله، فقال لها الممرضة: قولي يا علي!
وقد قال الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام: (وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ، وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [يونس: 106 - 107] وقال عز وجل أيضًا: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا) [الإسراء: 56] ، فالمخلوق مهما بلغ من المكانة عند الله عز وجل فإنه لا يملك كشف الضر ولا تحويلًا، كما هو نص الآية الكريمة، وكما في قوله تعالى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا، وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا، قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا، قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا، قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا، إِلَّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) [الجن: 18 - 23] .
وقال تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا، الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) [الفرقان: 1 - 2] .
أثنى الله جل وعلا على نفسه في هذه الآية الكريمة بخمس أمور، هي أدلة قاطعة على عظمته، واستحقاقه وحده لإخلاص العبادة له:
الأول منها: أنه هو الذي له ملك السموات والأرض.
الثاني: أنه لم يتخذ ولدا، سبحانه وتعالى على ذلك علوًا كبيرًا.
والثالث: أنه لا شريك له في ملكه.
والرابع: أنه هو خالق كل شيء.
والخامس: أنه قدر كل شيء خلقه تقديرًا.
وقال تعالى: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَيَاةً وَلا نُشُورًا) [الفرقان:3] .
فبعد أن أثنى على نفسه جل وعلا بالأمور الخمسة المذكورة في الآية التي قبلها التي هي براهين قاطعة على أن المتصف بها هو المعبود وحده.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الآلهة التي يعبدها المشركون من دونه متصفة بستة أشياء:
الأول: أنها لا تخلق شيئًا، أي: لا تقدر على حلق شيء.
والثاني: أنها مخلوقة كلها، أي خلقها خالق كل شيء.
والثالث: أنها لا تملك لأنفسها ضرا ولا نفعا.
والرابع والخامس والسادس: أنها لا تملك موتا ولا حياة ولا نشورا. أي: بعثا بعد الموت.
واعلم بارك الله فيك أن أعظم العبادة دعاء الله جل وعلا، والاطراح بين يديه وإظهار الحاجة والفقر إليه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)