فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31713 من 82138

ـ [أحمد بن سالم المصري] ــــــــ [25 - 06 - 10, 02:34 ص] ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

أما بعد:

فهذه كلمات يسيرة في الدفاع عن الصحابي الجليل"حَسَّان بن ثابت"وتبرئته من تُهمة الْجُبنِ.

إنَّ الناظِرَ في كُتُبِ التواريخِ والتراجمِ في ترجمةِ هذا الصحابي يجدُ أنّها تتابعت على أمرين:

الأول: نقل الأحاديث المسندة التي احتجوا بِها في وصفِه بالْجبنِ، دون الحكم على أسانيدها.

الثاني: نقل كلام المؤرخين والْمُترجِمِين الذين وصفوه بالْجُبن، دون أدنى إنكار، إلا من بعضهم.

أولًا: بيان ضعف وبُطلان هذه الأحاديث التي احتجوا بِها:

1 -أخْرجَ ابنُ عساكر في"تاريخ دمشق" (12/ 413) مِن طريقِ الزُّبَيْر بْنِ بَكَّارٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ [أنَّ] ( [1] ) حَسَّانَ أَنْشَدَ رَسُولَ اللَّهِ

لَقَدْ غَدَوْتُ أَمَامَ الْقَوْمِ مُنْتَطِقًا ... بِصَارِمٍ مِثْلَ لَوْنِ الْمِلْحِ قَطَّاعِ

تَحْفِزُ عَنِّي نِجَادَ السَّيْفِ سَابِغَةٌ ... تَغْشَى الأَنَامِلِ مِثْلُ لَوْنِ النَّهْيِ بِالْقَاعِ

قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَظَنَّ أَنَّهُ يَضْحَكُ مِنْ ضَعْفِهِ وَجُبْنِهِ.

قُلتُ: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًا؛ مُسلسلٌ بالعلل:

الأولى: الانقطاع بين"عبد الله بن مصعب"وبين أحداث هذه القصة، فإنّه وُلِدَ عام (114هـ) ( [2] ) .

الثانية: عبد الله بن مصعب، هو ابن ثابت، قال يحيى بن معين: [كان ضعيف الحديث، لم يكن عنده كتابٌ، إنما كان يحفظ] ( [3] ) ، وقال أبو حاتم: [هو شيخ، بابة عبد الرحمن بن أبي الزناد] ( [4] ) .

الثالثة: علي بن صالح، هو المدني، قال الحافظ ابن حجر: [مَسْتور] ( [5] ) .

2 -قصة حسان بن ثابت مع صفية بنت عبد المطلب وقتلها الرجل اليهودي:

هذه القصة وردت مِن طرقٍ كثيرة وهي على قسمين:

الأول: طرق شديدة الضعف، وهي التي بِها الزيادات المنكرة التي صرّحت بِجُبنِ حسان.

الثاني: طريقان مرسلان عن عروة بن الزبير، وعباد بن عبد الله بن الزبير.

أولًا: بيان وتخريج الطرق شديدة الضعف لهذه القصة

1 -أخرج أبو يعلى في"مسنده" (683) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (12/ 429 - 430) مِن طريقِ مُحَمَّد بْنِ الْحَسَنِ الْمَدَنِيِّ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ جَدِّهَا الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ نِسَاءَهُ يوم أُحد بِالْمَدِينَةِ، خَلَّفَهُنَّ فِي فَارِعٍ، وَفِيهِنَّ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَخَلَّفَ فِيهِنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ، وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَيَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ لِحَسَّانَ: عَنْدِكَ الرَّجُلُ، فَجَبُنَ حَسَّانُ، وَأَبَى عَلَيْهِ، فَتَنَاوَلَتْ صَفِيَّةُ السَّيْفَ فَضَرَبَتْ بِهِ الْمُشْرِكَ حَتَّى قَتَلَتْهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَرَبَ لِصَفِيَّةَ بِسَهْمٍ كَمَا كَانَ يَضْرِبُ لِلرِّجَالِ.

قلتُ: هذا إسنادٌ موضوع؛ مسلسل بالعلل:

الأولى: جعفر بن الزبير بن العوام، مجهول الحال ( [6] )

الثانية: أم عروة، لم أجد لها ترجمة.

الثالثة: محمد بن الحسن المدني، هو ابن زَبَالة، قال الحافظ: [كَذَّبوه] ( [7] )

وقال الحافظ ابن حجر - تعليقًا على الإسناد السابق: [تابع"ابن زَبَالة"عليه"إسحاق بن محمد بن أبي فروة"، وهو مِن رجال البخاري، فرواه عَن أم عروة، أخرجه البزار مِن طريقه، وسياقه أتَمّ] ( [8] )

قلتُ: هذه المتابعة، وردتَ عن"إسحاق بن محمد بن أبي فروة"مِن عدة طرق:

الطريق الأول: أخرجه البزَّار (2/ 333 - 334/ 1807 - كشف الأستار) ، قال:

حدَّثنا عبد الله بن شبيب، ثنا إسحاق بن محمد الفروي، قال: حدثتني أم عروة بنت جعفر بن الزبير، عن أبيها، عن جدها الزبير بن العوام، به مطولًا.

قلتُ: وهذه متابعة لا يُفرح بِها، لأنَّ"عبد الله بن شبيب"هذا ساقط، قال ابن حبان: [يقلب الأخبار ويسرقها] ، وقال فضلك الرازي: [يحلُّ ضربُ عُنقه] .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت