ـ [أبو اليقظان العربي] ــــــــ [03 - 08 - 10, 08:29 م] ـ
الجمع الجميل لتصريحات أئمة الأشاعرة في (صعوبة) (عسر) (كلفة) فهم معتقد الأشاعرة و (تحييره العقول)
الحمدلله الذي خلَق الخلْق على الحق، وشرح صدورهم وقلوبهم لفطرته"الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ"ثم بعث نبيه-صلوات الله وسلامه عليه- بـ"ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ"، وأيَّده بالحجج الباهرات، فاستجاب له أهل الفطرة أفرادًا وأفواجًا، ثم لم يمر قرنٌ من الزمان حتى جاء مَنْ لم يرضَ بذلك النور، واستحب الضلالة على الهدى، فبدَّل وغيَّر، ثم أراد أنْ يسحر عقول العالمين بزخارف شبهاته، وأن يسلك بهم عويص طرقاته، بدلًا عن صراط الله المستقيم، ودينه القويم، فانساق كثيرون وراء سراب علمهم، ولكنَّهم لم يلبثوا أنِ التقوا بفطرهم وبقايا أنوار عقولهم على ذلك الطريق الملتوي، فلم يجدوا بُدًّا مِن الاعتراف بعسر سبيلهم، وتشعبه، وانقباض فطرهم عنه، فكانت تلك شهادات مسطرة ممَن حمل راية تلك الجموع، ثُم من هؤلاء مَن تآلف مع فطرته قبل موته، ومنهم من غلبت عليه شقوته، والله يتولى عباده.
فأحببت أن أجمع ما وقفت عليه من كلمات أئمة الأشاعرة التي بيَّنوا فيها (صعوبة) (استحالة) (عسر) (كلفة) فهم معتقد الأشاعرة و (مناقضته للفطرة) و (تحييره للعقول) .
وقد صنَّفت كلامهم على نقاط:
1 -في عموم المسائل العقدية التي خالف فيها الأشاعرة أهل الحق.
2 -مذهب الأشاعرة في أفعال العباد (كسب الأشعري-رحمه الله-) .
3 -مذهب الأشاعرة قي كلام الله -عز وجل-.
4 -مذهب الأشاعرة في علو والله -تعالى- وكونه لا داخل العالم ولا خارجه. والآن أترككم مع هذه النقول التي تزيد السني ثباتًا على الحق، وتظهر له فساد اعتقاد القوم وبعده عن الحق، وقد جردت كلامهم ولم أعقبه بالتعليق إلا ما ندرر لمسيس الحاجة، وإذا وقفت على نقول أخرى أو وقف القارئ فليضعها هنا مشكورًا والحمدلله رب العالمين.
في عموم المسائل العقدية التي خالف فيها الأشاعرة أهل الحق
1 -قال الغزالي-رحمه الله-:
فإن قيل فلم لم يكشف الغطاء عن المراد بإطلاق لفظ الإله، ولم يقل-أي الرسول- إنَّه موجود ليس بجسم، ولا جوهر، ولا عرض، ولا هو داخل العالم، ولا خارجه، ولا متصل، ولا منفصل، ولا هو في مكان، ولا هو في جهة، بل الجهات كلها خالية عنه، فهذا هو الحق عند قوم، والإفصاح عنه كذلك كما أفصح عنه المتكلمون ممكن، ولم يكن في عبارته-صلى الله عليه وسلم- قصور، ولا في رغبته في كشفه الحق فتور، ولا في معرفته نقصا [1] قلنا:
من رأى هذا حقيقة الحق اعتذر بأنَّه إذا ذكره لَنَفَرَ الناسُ عن قبوله، ولبادروا بالإنكار، وقالوا: هذا عين المحال ووقعوا في التعطيل، ولا خير في المبالغة في تنزيهٍ يُنتج التعطيل في حق الكافة إلا الأقلين، وقد بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- داعيًا للحق، إلى سعادة الآخرة، رحمة للعالمين، كيف [يـ] نطق بما فيه هلاك الأكثرين، بل أمر أنْ لا يُكلم الناس إلا على قدر عقولهم ... وأما إثبات موجود في الاعتقاد على ما ذكرناه من المبالغة في التنزيه شديد جدًا بل لا يقبله واحد من الألف لاسيَّما الأمة الأمية العربية ا. هـ المراد نقله. [2]
2 -قال العز بن عبدالسلام -رحمه الله-:
وقد كثرت مقالات الأشعري حتى جمعها ابن فورك في مجلدين، وكل ذلك مما لا يمكن تصويب للمجتهدين فيه، بل الحق مع واحد منهم، والباقون مخطئون خطأ معفوًا عنه، لمشقة الخروج منه والانفكاك عنه، ولاسيَّما قول معتقد الجهة، فإنَّ اعتقاد موجود ليس بمتحرك، ولا ساكن، ولا منفصل عن العالم، ولا متصل به، ولا داخل فيه ولا خارج عنه لا يهتدي إليه أحد بأصل الخلقة في العادة، ولا يهتدي إليه أحدٌ إلا بعد الوقوف على أدلة صعبة المدرَك، عَسرة الفهم، فلأجل هذه المشقة عفا الله عنها في حق العادي. ولذلك كان صلى الله عليه وسلم لا يلزم أحدًا ممن أسلم على البحث عن ذلك، بل كان يُقرهم على ما يعلم أنَّه لا انفكاك لهم عنه، وما زال الخلفاء الراشدون، والعلماء
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)