ـ [سلطان بن عبيد العَرَابي] ــــــــ [31 - 01 - 10, 01:44 ص] ـ
السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
الحمدُ لله والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ الله وبعدُ
سؤال: ماهي أقوال الناس في التسلسل؟
المقصود بالتسلسل في طرف الأزل: أن المخلوق يكون قبله مخلوق والمخلوق يكون قبله مخلوق وهكذا ...
وفي طرف الأبد: المخلوق يكون بعده مخلوق والمخلوق يكون بعده مخلوق وهكذا ...
الجواب: أقوال الناس في التسلسل ثلاثة:-
القول الأول: وهو (أضعفها: قول من يقول، لا يمكن دوامها لا في الماضي ولا في المستقبل، كقول جهم بن صفوان وأبي الهديل العلاف) : أي الحوادث لا يمكن دوامها لا في الماضي ولا في المستقبل، يعني يمنع التسلسل في الأزل وفي الأبد.
وهذا قال به الجهم بن صفوان، ولذلك يقول بفناء الجنة والنار؛ لأن التسلسل عنده مستحيل في الماضي وهو أيضًا مستحيل في المستقبل وطردًا لهذا الأصل ليس هناك دوام للجنة والنار.
وأبو الهذيل العلاَّف وافقه على هذا الأصل لكن قال إنه تفنى حركات أهل الجنة والنار فيصبحون في سكون دائم.
القول الثاني: (وثانيها قول من يقول: يمكن دوامها في المستقبل دون الماضي، كقول كثير من أهل الكلام ومن وافقهم من الفقهاء وغيرهم) : أي أن هؤلاء يمنعون التسلسل في الماضي ويجوِّزونه في المستقبل، فالله عز وجل عندهم لم يكن فاعلًا ولم يكن متكلِّمًا ثم فعل وتكلَّم.
وعندهم إن لم نقل بهذا فيلزمنا القول بِقِدم العالَم، وأن العالم يكون مقارنًا للخالق وهذا كفر، هذا قول الفلاسفة.
أما في المستقبل فنقول إن التسلسل ممكن بل واقع بدليل خلود الجنة وخلود النار، وإذا لم نقل بتصحيح التسلسل في المستقبل يلزمنا القول بفناء الجنة والنار.
(كقول كثير من أهل الكلام ومن وافقهم من الفقهاء وغيرهم) : وهذا قول كثير من أهل الكلام؛ المعتزلة والكلابية والأشاعرة، ومن وافقهم من الفقهاء كالماتن الطحاوي وابن حجر رحمهما الله وغيرهم وكالشيعة.
القول الثالث: (والثالث: قول من يقول: يمكن دوامها في الماضي والمستقبل، كما يقوله أئمة الحديث) : أي إثبات التسلسل في الطرفين الماضي والمستقبل كما يقوله أئمة الحديث وهذا الذي اشتُهِر به شيخ الإسلام ابن تيمية ووافقه ابن القيم رحمهما الله.
لماذا نثبت التسلسل في الماضي؟ لأنه إذا لم نقل بهذا لزمنا أن نقول إن الله عز وجل لم يكن قادرًا على الفعل ثم فعل، ولم يكن قادرًا على الكلام ثم تكلَّم.
فأنت تقول بأزلية أفعال الله وأزلية صفات الله؟ إذا كنت تقول بهذا يلزمك أن تثبت أزلية الكلام وأزلية الفعل، أما الآحاد فهي متجددة.
أما في المستقبل فلو لم تقل بالتسلسل في المستقبل لزمك القول بفناء الجنة والنار.
قوله: (وهي من المسائل الكبار) : وهي مسألة التسلسل في كلا الطرفين.
قوله: (ولم يقل أحد يمكن دوامها في الماضي دون المستقبل) : يعني القسمة العقلية تقتضي قولًا رابعًا لكن لم يقل به أحد، فالجواز العقلي لا يقتضي الوقوع.
ـ [ابو سعد الجزائري] ــــــــ [04 - 02 - 10, 11:25 م] ـ
الاخ سلطان بالنسبة للقول الثالث للشيخ عندي عليه بعض الاشكالات/
-الثالث: قول من يقول: يمكن دوامها في الماضي والمستقبل، كما يقوله أئمة الحديث.
انظر في هذه الجملة قال بامكانية حوادث لا اول لها. وهذا لا خلاف فيه بين اهل السنة لان الله عز وجل لم يكن يوما ما معطلا عن الفعل اي عاجزا عن الفعل. بل الفعل متعلق بارادته فمتى اراد الفعل فعل. اي فعالا لما يريد.
ثم بعد هذه الجملة قال .. أي إثبات التسلسل في الطرفين الماضي والمستقبل كما يقوله أئمة الحديث وهذا الذي اشتُهِر به شيخ الإسلام ابن تيمية ووافقه ابن القيم رحمهما الله.
في هذه الجملة يتكلم عن اثبات حوادث لا اول لها ونسبة ذلك لاهل الحديث وقوعا لا امكانا. ففرق بين اثبات امكانية التسلسل في الماضي وبين وقوع التسلسل في الماضي. فالاول امر متفق عليه. والثاني مختلف فيه حتى بين اهل السنة. وممن يخالف في ذلك من المعاصرين الشيخ الالباني والشيخ امان الجامي واظن كذلك الشيخ محمد حسن الشنقيطي.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)