ـ [أبوالليث الشيراني] ــــــــ [24 - 09 - 09, 06:02 م] ـ
توطئة:
أعلم أن هذا المبحث سيثير ضغائن الأحبة عليّ, بل قد يفقدني صداقات وصفاء قلوب! ..
ولكني أشهد الله أني وضعته راجيًا ما عنده , صابرًا على ما سيأتيني من نقد وتجريح وتسفيه ..
كما أنني ما رقمت فيه القلم , ولا حركت الساكن , حسدًا أو تعييرًا كما يفعل بعض نقّاد العصر! , إنما إنكارًا للمُنْكَر المعلَن (1) , وتشهيرًا له, وطعنًا فيه, وتحذيرًا منه ..
وهذه النظرة بمثابة نصيحة أسديها لمن وقعوا في حبائل هذه المهازل من الشعراء المسلمين الذي نراهم على خير, والله من وراء القصد.
أولًا: تعريفٌ مختصرٌ ببرنامج (أمير الشعراء) :
هو برنامج تقيمه الهيئة العامة في (أبو ظبي) مسابقةً في ميدان الشعر العربي الفصيح, ومباراة بين الشعراء من مختلف دول العالم العربي, ورواد شعره من غير جنسه.
ويكون على مراحل تبدأ بتصفية الشعراء المتقدمين للمسابقة إلى خمسة وثلاثين وشاعرًا وشاعرة, مع تفاوت في العدد بين الذكور والإناث.
وتبدأ المنافسة بين الشعراء بعد التصفية في (مسرح شاطئ الراحة) بـ (أبو ظبي) , وتستمر إلى أن يبقى خمسة شعراء, يُعطى الفائز الأول"مليون ريال", والثاني"خمسمائة ألف", وهكذا دواليك.
وقد بدأ البرنامج قبل ثلاثة أعوام من الآن, وانتهى الموسم الثالث هذا العام (1430هـ) قبل شهر رمضان المبارك.
يقدّم الشاعر في كل مرحلةٍ يصلُ إليها قصيدة, وتحظى بنقد خمسة من"كبار نقاد العالم العربي"ثم يتم تقييمه, حيث تكون نصف الدرجة من لجنة التقييم, ونصفها من نتيجة التصويت الجمهوريّ له؛ فإن حصل على درجة تفوق أقرانه الذين شاركوه في تلك الحلقة, تأهل للمرحلة التي تليها.
وأما عن أهدافهم التي رسموها فهي:
1ـ النهوض بشعر العربية الفصحى، والارتقاء به وبشعرائه، وتثبيته على واجهة الأدب العربي، والترويج له في الأوساط العربية.
2 ـ إحياء الدور الإيجابي للشعر العربي في الثقافة العربية والإنسانية وإبرازه كرسالة محبة وبشير سلام.
3ـ استقطاب أكبر عدد ممكن من شعراء العربية الفصحى مشكّلين محكًا ثقافيًا فاعلًا على أرض أبوظبي عاصمة الثقافة العربية.
4 ـ اكتشاف المواهب العربية التي لم تتح لها فرصة الظهور الإعلامي مسبقًا، وتقديمها بشكل لائق عبر شاشة قناة أبوظبي.
5 ـ التعرف عن قرب على طموحات وهموم وشجون الكتّاب العرب، بعد أن أصبحت المادة الأدبية الفصيحة متوشحة بمعاناة العصر، وإعادة إنعاش الجانب المشرق من القصيدة الفصحى لمواجهة جميع التيارات الفكرية غير الفاعلة.
6 ـ تغيير خارطة الأدب العربي بعد مشكلات الإعلام الحديث، وإعادة ترتيب أوراق الساحة الشعرية الفصحى بما يضمن لها رجالًا قادرين على حمل راية الفكر العربي الأصيل
8 ـ إثراء المكتبة الثقافية العربية بكتب وإصدارات خاصة بالشعر الفصيح بعد أن تقلص عددها طبقا للإحصائيات والأرقام، ما جعلنا نتراجع كثيرا في قائمة التصنيف عن ركب الأدب الغربي والعالمي، ونضمن بهذه الإصدارات عودة الشأن الثقافي العربي إلى واجهة الآداب العالمية الأخرى. (2) .
وفي النظرة الفكرية ستتبين صورة البرنامج أكثر لمن لم يعرفه.
ثانيًا: النظرة الفكرية:
حسبنا أن نعرف في بداية هذه النظرة أن هذا البرنامج, هو قرين"شاعر المليون"الذي كتبت فيه المقالات, لإظهار خطله, وبيان زيغه, ومغالطاته الشعرية والشرعية (3) , ولكن"أمير الشعراء"يتزيا بالزيّ العربيّ الفصيح, ويبثّ سمومه عن طريق القالب اللغوي المحافظ عليه!
فإليكم الملاحظات التي وقفت عليها ..
أولًا: طليعة الملاحظات التي تذكر أن هذا البرنامج قد انطلق من نَفَسِ القوميّة العربيّة, بدافع الغيرة على اللغة العربية, وشعرها, و (( قد أصبحت [القومية العربية] في عصرنا مشكلة؛ مشكلة في العقيدة: لُبِّسَ بها الحقُ بالباطل, ومشكلة في العلم: شُبِّه بها للناس حتى ظُنّ الجهل علمًا, والعلم جهلًا ) ) (4) , ولا داعي لسرد ما يتعلق بفكرة القومية العربية, ففي المصدر السابق غنيةٌ, ولكني سأذكر ثلاثة من أهداف النصارى حين نشرت الفكرة قبل سنين متطاولة.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)