ـ [عبدالله المزبن] ــــــــ [28 - 06 - 09, 05:56 م] ـ
الرد المبروك على المتروك (4)
حمد بن إبراهيم العثمان
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله، وبعد:
فقد انتقل علي المتروك من التعالم إلى الكذب على أئمة السنة وعلمائهم؛ ليفرج بها مضايق بدعه وليلبس الحق بالباطل. والمتروك بات بين عشية وضحاها، إماما في العقيدة، وإماما في الحديث ونقد الروايات، وتمييز سقيماها من صحيحها، فإلى الله المشتكى من تاجر يتشبع بما لم يعط، أو يُلقّن، أو يُكتب له!!!
قال علي المتروك كاذبا على الإمام مالك رحمه الله (( وقد صح عن الإمام مالك أن أباجعفر المنصور قال له في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يا أباعبدالله! أستقبل القبلة أم أستقبل رسول الله عند الدعاء؟
فقال له مالك: ولم َ تصرف وجهك عنه، وهو وسيلتك و وسيلة أبيك آدم -عليه السلام- إلى يوم القيامة بل استقبله، واستشفع به يشفعه الله، قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا) [النساء: 64]
فتأمل عزيزي القارئ دعوى علي المتروك (( صح عن الإمام مالك ) )واخفض صوتك من الضحك من التعالم، والكذب القبيح، من تاجر ليس من علماء الحديث، ولا طلبته، فكيف يصح يا سعادة التاجر وفي إسناده محمد بن حميد الرازي، قال إسحاق بن منصور: أشهد على محمد بن حميد بين يدي الله أنه كذّاب، وقد بين كذب هذه الرواية وشدة ضعفها شيخ الإسلام ابن تيمية في (( التوسل و الوسيلة ) )، وابن عبدالهادي في (( الصارم المنكي ) )ص260.
وأما استدلاله بحديث الرجل الأعمى الذي أتى النبي -?صلى الله عليه وسلم- فقال: ادع الله يعافيني، فقال: إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك، فقال: فادعه، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد-?صلى الله عليه وسلم- نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى لي، اللهم شفعه فيّ. وصححه البيهقي وزاد: فقام وقد أبصر.
فنقول إن قوله: (( أسألك بنبيك ) )الباء إن كانت سببية فالمعنى: أسألك وأتوجه إليك بسبب محمد-?صلى الله عليه وسلم- فهو الدال عليه وهو السبب فيه، كما تقول: دخلت الجنة بمحمد رسول الله-?صلى الله عليه وسلم- واهتديت به أي بسببه، وليس هو إقساما به ولاسؤالا به.
وإن كانت (( الباء ) )للمصاحبة فمعناه أسألك مع محمد -?صلى الله عليه وسلم- أي كلانا سائل ومتوجه، كما تقول: صليت مع محمد -?صلى الله عليه وسلم- وصمت مع محمد-?صلى الله عليه وسلم-.
وواضح أن سؤال الأعمى سؤال بالدعاء، يدل عليه قوله في آخر الحديث (( اللهم شفعه فيّ ) )، وفي أوله: (( ادع الله لي ) )، قال النبي -?صلى الله عليه وسلم- (( إن شئت دعوت ) ).
وهذا الحديث نظير ما هو أصح منه في صحيح البخاري أن امرأة كانت تصرع فتكشف، فأتته تسأله يدعو الله لشفائها، فنصحها بالصبر، فقالت: ادع الله ألا أتكشف، فدعا لها.
وأما توسل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بالعباس -رضي الله عنه- في الاستسقاء، فهذا استسقاء بدعاء العباس -رضي الله عنه-، ولذلك بوّب عليه البيهقي في السنن الكبرى [3/ 352] "الاستسقاء بمن يرجى بركة دعائه"ويدل لذلك عدة أمور:
الأول: رواية البخاري نفسها دالة على أنه استسقاء بدعاء العباس -رضي الله عنه- لا بذاته، حيث قال عمر -رضي الله عنه- (( اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعمّ نبينا فاسقنا ) )، فهذا فيه بيان صفة استسقاء العباس -رضي الله عنه- أنه كاستسقاء النبي -?صلى الله عليه وسلم-، وكل صفات استسقاء النبي -?صلى الله عليه وسلم-كانت بالدعاء سواء كان على المنبر أو في المصلى.
الثاني: قد بين الزبير بن بكار في الأنساب صفة ما دعا به العباس حيث قال -رضي الله عنه-: (( اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة ) )إلى آخر ما دعا به -رضي الله عنه- كذلك ذكر ابن عساكر في كتاب الاستسقاء باسناده أن العباس -رضي الله عنه دعا، ومن جملة ما دعا به: (( اللهم إن عندك سحابا وإن عندك ماء، فانشر السحاب ثم أنزل منه الماء ) ).بواسطة عمدة القاري [6/ 13] .
وأما دعوى المتروك أن أعمال الخلق تُعرض على أئمة آل البيت فتلك فرية متروكة ليس عليها دليل، ولا ندعيه نحن لصحابة رسول الله -?صلى الله عليه وسلم-، فنحن نحب الصحابة وآل البيت المتقدمين-رضي الله عنهم- لكن لا نغلو فيهم.
والله هو المسؤول أن يستعملنا في رد البدع والأهواء والضلالات.
والحمد لله رب العالمين.
منقول من
ـ [أبو عمرالمسلم] ــــــــ [28 - 06 - 09, 11:45 م] ـ
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)