فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30382 من 82138

ـ [أبو أسامة السلفي] ــــــــ [03 - 02 - 10, 04:50 م] ـ

من جهود علماء اليمن في الرد على الصوفية

للشيخ أكرم مبارك عصبان

لسنا بحاجة داعية للخوض في جماعة ابن عربي الصوفي الذي تسللت أفكاره إلى التصوف لواذًا، فقد جردت فيه وفي أتباعه الأسفار العظيمة التي تنوء بحملها العصبة من الرجال، وإنما نريد في مقامنا هذا أن نستخرج من بطون هذه الكتب دور علماء اليمن في مطلع القرن التاسع للتصدي لهذه الجماعة، ونستنبط منها الجانب المشرق حين أدلوا بدلوهم في هذا الباب، ولأن مضى ابن عربي غير رشيد فإن آثاره لم تزل تخفت عند قوم وتسطع عند آخرين من جديد.

وإن مما بعثني على التعريج على هذا المبحث نقلان استوقفني اختلافهما في الورود، واتفاقهما في الصدور، يقضيان بالبحث في موضوع التصوف أسردهما، ثم نفيض في دور العلماء للتصدي لفكر ابن عربي.

أحدهما: ما نقله البقاعي في كتاب (مصرع التصوف) المسمى (تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي) نقلا عن الفاسي في سياق حديثه عن مكفري ابن عربي قال: (ومنهم الإمامان رضي الدين أبو بكر بن محمد بن صالح الجبلي المعروف بابن الخياط الشافعي مدرس العينية بتعز ومفتي تلك النواحي، والقاضي شهاب الدين أحمد بن علي الناشري الشافعي مفتي زبيد، وفاضل اليمن شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر المقري الشافعي، وبين من حال ابن عربي ما لم يبينه غيره) .

وفي موضع آخر ذكر العلامة بدر الدين حسين بن عبد الرحمن الأهدل صاحب (كشف الغطاء) وما أشار إليه بأن في اليمن شخصًا من أكابر أتباع ابن عربي يقال له: الكرماني حصلت به في اليمن فتن كبيرة، وحصل بينه وبين ابن المقري خطوب ( [1] ) .

الثاني: ما ورد في رسالة السيوطي الموسومة (تنبئة الغبي بتبرئة ابن عربي) قال في سياق حديثه عن معتقدي ابن عربي، ومنهم إسماعيل بن إبراهيم الجبرتي قال ابن حجر: تعانى الاشتغال ثم التصوف وكان خيرًا عابدا حسن السمت محبًا في مقالة ابن عربي مات سنة 806 هـ، ومنهم مجد الدين الشيرازي صاحب القاموس قال ابن حجر: لما اشتهرت باليمن مقالة ابن عربي ودعا إليها الشيخ إسماعيل الجبرتي وغلبت على علماء تلك البلاد صار الشيخ مجد الدين يدخل في شرح البخاري من كلام ابن عربي ) ( [2] ) وفي كلام ابن حجر سقط سنعرض له في محله.

هذان هما الموقفان المختلفان في الغاية المتفقان في أهمية القضية، بحيث أصبح الفريقان ـ المؤيد والمعارض ـ يرتشفان من أقوال علماء اليمن، حيث صاروا أهلًا للأخذ عنهم في هذا الباب بسبب الفتنة التي هبت ريحها العاتية بأرضهم، وهاجت بها زروع العلم بعدما ازينت بها بلادهم، ونسلط الضوء على تفصيل ما ورد مجملًا في النقلين السابقين في الحديث عن فتنة ابن عربي باليمن، التي يرجع الافتتان بها إلى زمن يعقب ظهوره، وقد تصدى لأفكاره عدد من العلماء، غير أننا هنا نذكر الأسباب التي جعلت هذه الفتنة تغلب ويذكى نارها في الانتشار وعموم البلوى بها، وشيوع ولايته حتى عده بعضهم من أكابر العارفين، ومضى التعصب لمقالاته تعصبًا شديدًا، ويبدو لنا أربعة أسباب أشاعتها وطارت بها في تلك الآفاق هي:

أولًا: اعتقاد بعض الفقهاء ولاية ابن عربي:

ممن ورد ذكره في مصرع التصوف وكان يعتقد اعتقادًا يفضي إلى التعصب الشديد:

ـ إسماعيل بن إبراهيم الجبرتي ت 806 هـ، قال الأهدل في تحفة الزمن: (وقد عمت البلوى في اليمن باعتقاد ولاية ابن عربي، خصوصًا صوفية زبيد تبعًا لشيخهم إسماعيل الجبرتي وصاحبه أحمد الرداد) وسبق ما ذكره ابن حجر بأن الجبرتي هو الداعي إلى مقالة ابن عربي باليمن، وأنها غلبت على علماء تلك البلاد ومما غفل عن نقله السيوطي من تتمة كلام ابن حجر بعد ثنائه على عبادته وسمته، (وكنت أظن أنه لا يفهم الاتحاد حتى اجتمعت به فرأيته يفهمه ويقرره ويدعو إليه، حتى صار من لم يحصل كتاب الفصوص من أصحابه لا يلتفت إليه) ( [3] ) .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت