ـ أحمد بن أبي بكر الرداد ت 821 هـ وقد قام بالمناضلة عن الصوفية واعتقاد ولاية ابن عربي بعد شيخه الجبرتي، وانتهى تعصبه لابن عربي إلى حد لم تبلغه أكبر الفتن المتقدمة، له مؤلفات منها (الخرقة الصوفية) كما أن له شعرًا قال فيه ابن حجر (وشعر ابن الرداد ينعق بالاتحاد، وأنه أفسد عقائد كثير من الناس) ( [4] ) .
ـ محمد بن محمد المزجاجي ت 829 هـ وقد قام بالدفاع عن معتقد ابن عربي وجماعته بعد ابن، الرداد وتصدى للمخالفين هو والكرماني واستعانا بالناصر، له تأليف بعنوان (هداية السالك إلى أسنى المسالك) وله مؤلفات أخرى في الباب ( [5] ) .
ثانيًا: تحصيل كتب ابن عربي:
لا سيما الفصوص والفتوحات وراج سوقها رواجًا كبيرًا حتى صارت تباع في الأسواق، وكان الجبرتي لا يلتفت إلى من لم يحصل كتاب الفصوص من أصحابه، وتم الاشتغال بها قراءة وإقراء حتى وضع السلطان الأشرف سؤالًا للفقهاء في حكم تحصيلها وقراءتها، وربما اقتنى الناصر من كتب ابن عربي ما يعود نسخها إلى خط المؤلف، قال المزجاجي: وكنت قد حصلت نسخة كاملة من كتاب الفتوحات وجدتها عند الفقيه الفاسي، كما أولعوا أيضا بتائية ابن الفارض ( [6] ) .
ثالثًا: ميل ملوك الدولة الرسولية إلى الصوفية:
قد آثر كثير من سلاطين الدولة الرسولية الوقوف في صف الصوفية؛ لما يرون لهم من كثرة أتباع وقد كانوا يكرمون مثواهم ويعتقدون فيهم، فالجبرتي يحظى بالكلمة عند الأشرف والأفضل، وابن الرداد كان مقربًا من الناصر الذي ولاه القضاء وأوذي الفقهاء بسببه، فكانوا يؤيدون ما هم عليه وينعمون عليهم بالعطايا ( [7] ) .
رابعًا: المروجون لبضاعة ابن عربي من الوافدين:
نقف عند اثنين هما:
ـ عبد الكريم الجيلي صاحب نظرية الإنسان الكامل في التصوف، وقد ورد اليمن وأذكى نار الفتنة، قال في كتابه الذي يحمل اسم نظريته: إنه اجتمع بالإنسان الكامل والقطب الذي تدور عليه أفلاك الوجود في صورة شيخه شرف الدين إسماعيل الجبرتي، قال: وهذا من جملة مشاهد شاهدتها بزبيد سنة 796هـ.
وذكر في كتابه أيضًا عناية شيخه الجبرتي به وحفظه من تلبيس إبليس على الصديقين وقال فيه:
دار بها إسماعيل أسمى من .. سما أسماء أسمى راحة ونسيبه
ملك الصفات وكامل الذات .. الذي فاح الشمال بعطره وجنوبه
يا ابن إبراهيم يا بحر الندى .. يا ذا الجبرتي الجبور طبيبه
ألعبدك الجيلي منك عناية .. صباغة صبغ المحب حبيبه
أنت الكريم بغير شك وهو .. ذا عبد الكريم ومنك يرجى طيبه ( [8] )
قلت: ولا شك أن الشيطان قد لعب بفكره مرات عديدة، وأجب عليه بتلبيساته ذكر أن شيخه خلصه من واحدة منها؟ فمن الضمين بغيرها يا ترى؟
قال الأهدل فيه: (هو أهلكهم في ذلك البحر ـ(وحدة الوجود) ـ وقد اجتمعت به قبل أن أعرف مذهبه بأبيات حسين حكى لي عنه فقيه صادق أنه صحبه في بعض أسفاره فسمع منه الثناء العظيم على ابن عربي وعلومه، وسمع منه التصريح بربوبية كل من يلقاه في الطريق من إنسان أو طائر أو شجر!!).
ـ الكرماني وقد ورد ذكره عند البقاعي وأنه حصلت به في اليمن فتن عظيمة وجرت بينه وبين ابن المقري مراجعات، من أفحش ما ذكره الكرماني فيها: (إنا حيث قلنا المخلوق فمرادنا الخالق وحيث قلنا الحجر فمرادنا الله) نسأل الله السلامة، وقد عرض ابن المقري بعض أفكاره في الرد عليه شعرًا من ذلك:
وحقرتم من عظم الله قدره ** وعظمتم ما حقر الله من قدر
كقولكم موسى عجول ووصفكم ** لفرعون بالرأي المرجح والحجر
ورؤيا الخليل الذبيح قلتم ببغيكم** لرؤياه تأويل ولكن ما تدري
وقلتم بأن الله جل جلاله على ** حال محتاج إلى الخلق مضطر
وشبهته بالخلق جهلا وقلتم ** عبادته مثل العبادة للصخر
قلت: وهذا ترديد ونعيق بأفكار ابن عربي كما ورد في الفصوص مثل: فص حكمة إمامية في كلمة هارونية حين ذكر غضب موسى عليه السلام وأخذه بلحية أخيه، وتصحيحه قوله: فرعون (( أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ) ) [النازعات:24] ، وزعم ابن عربي أن الحق مفتقر إلى الخلق قال: (ولولا سريان الحق في الموجودات بالصورة ما كان للعالم وجود) فالكل مفتقر ما الكل مستغن، هذا هو الحق قد قلنا لا نكني. إلى غير ذلك من كفرياته، وقد أهين الكرماني بموت الناصر وأخرج من زبيد وهجم على بيته ( [9] ) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)