فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21028 من 82138

قد أحسن حيث لم يذكر هذا المعنى في قوله تعالى {وما يعلم تأويله إلا الله} فإن أحدا من السلف لم يذكر هذا المعنى في هذه الآية وإنما ذكر هذا بعض المتأخرين.

فقد جعل هؤلاء [البغوي وغيره] الفرق بين التفسير والتأويل أن التفسير يُعلم بالنقل والسماع والتأويل ما يفهم من الآية بالاستنباط منها بحيث يكون ذلك المعنى موافقا لما قبلها وما بعدها غير مخالف للكتاب والسنة

فالتأويل بمعنى صرف الآية إلى خلاف ظاهرها لم يذكر أحد من هؤلاء المفسرين أنه مراد من قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله} وهو كما قالوا لم ينقل عن أحد من السلف وإنما فهمه بعض المتأخرين لأنه كان في اصطلاحهم لفظ التأويل يراد به هذا فظنوا أن هذا هو التأويل في لغة القرآن.

وأما ما ذكروه من أن التفسير مأخوذ من التفسرة وهو الماء الذي ينظر فيه الطبيب ليستدل به فمثل هذا قد يقوله بعض الناس، يجعلون اللفظ المشهور من لفظ أخفى منه، وهذا إذا أريد به التناسب فهو قريب، وأما إذا أريد به أن ذلك هو الأصل لهذا فهو غلط بل الأمر بالعكس، فإن لفظ الفسر والتفسير مشهور من كلامهم وهو البيان والإيضاح.

[قلت: هذا فيه نظر؛ فإن المقصود اشتقاق الألفاظ المعنوية من الألفاظ المادية وهو القول المشهور عند اللغويين؛ لأنه من المعقول أن يكون لفظ التفسرة لهذا الماء موضوعا قبل لفظ التفسير]

المطلوب من الكلام شيئان: أن يكون حقا لا باطلا، فإن الباطل يمقت وإن زخرف، وأن يكون الكلام مبرهنا مبينا، قد قام دليله وهو التفسير الذي يوضحه تصورا وتصديقا، فبين المراد بالكلام وبين الدليل على صحته حتى تبين أنه حق

والذين نظروا في الاشتقاق الأوسط قالوا: ومنه السفر والأسفار [كذا ولعل الصواب الإسفار] وأسفرت المرأة عن وجهها وأسفروا بالفجر، والسفر أيضا بياض النهار والسفرة الكتبة والسافر الكاتب والسفر الكتاب، لأنه يبين ويوضح ما فيه من الكلام ويدل عليه

ولهذا قال أبو عبيدة لما ذكر تنازع الفقهاء وبعض أهل اللغة في اشتمال الصماء قال: والفقهاء أعلم بالتأويل.

/ وهذا هو التفسير الذي يعلمه العلماء، وهو أخص من التفسير الذي تعرفه العرب من كلامها

وهذا مذهب السلف والجمهور أن للرب سبحانه وتعالى حقيقة لا يعلمها البشر، وقد يسمونها ماهية ومائية / وكيفية

[قال المحقق: يقصد جمهور الخلق من اليهود والنصارى وسائر الملل]

[قلت: بل يقصد جمهور الطوائف والفرق من أهل الحديث والصوفية ومتقدمي الأشعرية وأصحاب ابن كلاب وغيرهم كما تقدم للمؤلف غير مرة والدلي لعلى ذلك أنه مثل بقول الصوفية وذكر كلام منازعيهم من الجهمية والمعتزلة]

وطائفة من المتكلمين يدعون أنهم عرفوه حق المعرفة وليس له حقيقة وراء ما عرفوه كما يقول ذلك كثير من الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم

وقال هذا القول: إن إجماع السلف منعقد على أن لا يزيدوا على قراءة الآية

إن أراد به أنهم لا ينفون ما دل عليه وما ذكر فيها بتأويلات النفاة مثل قولهم العرش: الملك، أو استوى بمعنى استولى، ونحو ذلك فهذا صحيح

[زاد المحقق هنا زيادة يقتضيها السياق!! ونحو ذلك (فهم ينكرونه) ]

وإن أراد أن السلف لم يكونوا يعلمون معنى الاستواء ولا فسروه فهذا باطل خلاف المنقول المتواتر عنهم

وقد زعم بعضهم أن معنى قولهم الاستواء معلوم أن مجيء لفظ الاستواء في القرآن معلوم، وهذا باطل، فإن كونه في القرآن أمر ظاهر يعرفه جميع الناس لا يسأل عنه، ولكن السائل لما قال: كيف استوى؟ سأل عن الكيفية فبينوا له أن الكيفية لا نعلمها نحن ولكن نعلم معنى الاستواء فدل على ثبوت كيفية في نفس الأمر غير معلومة لنا.

وكذلك قال ابن الماجشون وأحمد بن حنبل وغيرهما، ولو قدر أن الكيفية منتفية فلا تنفى الكيفية عن معدوم، فلو لم يكن أن ثم استواء ثابت [كذا] في نفس الأمر لم يجز نفي الكيفية عنه، ولو كان المراد الاستيلاء ونحوه لم يحتج أن يقال في ذلك والكيف مجهول أو معلوم

وإذا قيل الراسخون في العلم يعلمون تأويله فمعناه أنهم يفهمون ما أخبر به عن التأويل، ويتصورون معنى الكلام، وهو معرفة تفسيره، فهم يفهمون الخبر عن التأويل، ويعلمون حقيقة التأويل، وإن لم يعلموا كيفيته وكميته ووقته، وقد يعلمون بعض ذلك دون بعض

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت