عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائمًا من جرح كان بِمَأْبِضِهِ (مأبض على وزن مجلس وهو باطن الركبة) قال الإمام رحمه الله تعالى: وقد قيل:كانت العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائمًا فلعله كان به إذ ذاك وجع الصلب وقد ذكره الشافعي رحمه الله تعالى بمعناه وقيل: إنما فعل ذلك لأنه لم يجد للقعود مكانًا أو موضعًا والله اعلم )) .أهـ
2 -ما رواه الإمام مالك في الموطأ في باب كسب الحجام رقم 994 - (( أخبرنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أنه رآه(1) يبول قائمًا
قال محمد: لا بأس بذلك والبول جالسًا أفضل: (1) قوله: إنه رآه أي رأى عبدُ الله بن دينار ابنَ عمر يبول قائمًا ولعله كان أحيانًا اقتداءً بالنبي صلى الله عليه و سلم فإنه كان من أشد الناس اقتداءً به حتى في المباحات والاتفاقيات. وقد روى حذيفةُ أنه صلى الله عليه و سلم أتى سُباطة قوم فبال قائمًا أخرجه أبو داود وغيره. وروى الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه و سلم بال قائمًا من جرح كان بِمَأْبِضِه وهو بهمزة ساكنة: عرق في باطن الركب. وأخرج ابن أبي شيبة في"المصنف"عن مجاهد قال: ما بال رسول الله صلى الله عليه و سلم قائمًا إلا مرة في كثيب أعجبه. وعن الشافعي: كانت العرب تستشفي وجع الصلب بالبول قائمًا. فلعله كان به إذ ذاك وجع صلب وقيل لم يكن هناك موضع للقعود فبال قائمًا. وأخرج الطبراني عن سهل ابن سعد: أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم يبول قائمًا. وهذا كله لبيان الجواز وإلا فالعادة المستمرة للنبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه هو البول قاعدا حتى قالت عائشة: من حدثكم أن رسول الله بال قائما فلا تصدقوه أخرجه النسائي والترمذي وقال: إنه أحسن شيء في الباب والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين كذا فصله السيوطي في"مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود"و"زهر الربى على المجتبى"وغيرهما.
3 -"لا تبل قائما".
قال الشيخ الألباني في"سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة" (2/ 337) :
ضعيف. رواه ابن حبان في"صحيحه" (135) عن هشام بن يوسف عن ابن جريج عن
نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: و
هذا سند ظاهره الصحة، فإن رجاله ثقات، لكنه معلول بعنعنة ابن جريج فإنه كان
مدلسا، و قد تبين أنه تلقاه عن بعض الضعفاء، فقال الترمذي في"سننه"(1 /
17):"و حديث عمر إنما روي من حديث عبد الكريم بن أبي المخارق عن نافع عن"
ابن عمر عن عمر قال: رآني النبي صلى الله عليه وسلم و أنا أبول قائما فقال
:"يا عمر لا تبل قائما". فما بلت قائما بعده". قال الترمذي:"و إنما
رفع هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق و هو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أبو
أيوب السختياني". قلت: و قد أخرجه ابن ماجه (1/ 130) و تمام في"الفوائد
" (ق 123/ 2) و البيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 102) عن عبد الرزاق"
حدثنا ابن جريج عن عبد الكريم أبي أمية به. و عبد الكريم أبو أمية هو ابن أبي
المخارق، قال البوصيري في"الزوائد" (ق 23/ 2) : خبر عبيد الله بن عمر
العمري الثقة المأمون المجمع على تثبته، و لا يغتر بتصحيح ابن حبان هذا الخبر
، فإنه قال بعده: أخاف أن يكون ابن جريج لم يسمعه من نافع. و قد صح ظنه، فإن
ابن جريج إنما سمعه من ابن المخارق كما ثبت من رواية ابن ماجه و الحاكم في""
المستدرك"، و اعتذر عن تخريجه بأنه إنما أخرجه في المتابعات، و حديث عبيد"
الله العمري أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه و البزار في مسنده". قلت: و"
لم أعرف حديث عبيد الله الذي أشار إليه، و"المصنف"لا أطوله الآن، فإني
أكتب هذا و أنا في المدينة المنورة، و هو في المكتبة الظاهرية بدمشق، لكن
الظاهر أنه يعني مثل حديث عبد الله بن دينار أنه رأى عبد الله بن عمر بال قائما
.أخرجه البيهقي (1/ 102) و قال:"و هذا يضعف حديث عبد الكريم، و قد"
روينا البول قائما عن عمر و علي و سهل بن سعد و أنس بن مالك". و إذا عرفت ضعف"
الحديث فلا شيء في البول قائما إذا أمن الرشاش، و قد قال الحافظ في"الفتح"
:"و لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عنه شيء". ثم وقفت على
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)