فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 488

غير مفتقر إليه هنا، وإن كان العلم به كمالا في العلم بالعربية» [1] .

قلت: وكلام ابن التلمساني المتقدم يتضمن ما اقتضاه هذا الكلام في اشتراط عموم العلم بما عين من علوم العربية، وبلوغ درجة الاجتهاد في تلك العلوم.

قال: «وبيان تعين هذا العلم ما تقرر من أن الشريعة عربية، وإذا كانت كذلك فلا يفهمها حق الفهم إلا من فهم اللغة العربية حق الفهم، لأنهما سيان في النمط ما عدا وجوه الإعجاز، فإذا فرضنا مبتدئا في فهم العربية، فهو مبتدىء في فهم الشريعة أو متوسطا فهو متوسط في فهم الشريعة، والمتوسط لم يبلغ درجة النهاية، فإن انتهى إلى درجة الغاية في العربية، كان كذلك في الشريعة، 129ظ / / فكان فهمه فيها حجة، كما كان فهم الصحابة وغيرهم من الفصحاء الذين فهموا القرآن حجة.

فمن لم يبلغ شأوهم فقد نقصه من فهم الشريعة بمقدار التقصير عنهم، وكل من قصر فهمه لم يعد حجة، ولا كان قوله فيها مقبولا.

فلا بد أن يبلغ في العربية مبلغ الأئمة فيها كالخليل، وسيبويه، والأخفش، والجرمي، والمازني، ومن سواهم» [2] انتهى وقليل منه بالمعنى.

وقد تقدم عنه هذا المعنى منقولا من كتابه «في الحوادث والبدع» [3] وتمم الدليل عليه في «الموافقات» ، ومنها ما جلب هنا بأن قال: «ولا يقال إن الأصوليين قد نفوا هذه المبالغة في فهم العربية فقالوا: ليس على الأصولي أن يبلغ في العربية مبلغ الخليل، وسيبويه، وأبي عبيدة، والأصمعي الباحثين عن دقائق الإعراب، ومشكلات اللغة، وإنما يكفيه أن يحصل منها ما تتيسر به معرفة ما يتعلق بالأحكام بالكتاب والسنة» [4] .

(1) م. س: 4/ 115114.

(2) م. س: 4/ 115.

(3) انظر ص: 76و / من مخ «أ» . ص: 311من هذا الكتاب.

(4) الموافقات: 4/ 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت