لم تر عيني أحدا ... تحت أديم الفلك
مثل إمام الحرمي ... ن البدر عبد الملك» [1]
ويحكى أن إمام الحرمين قال: «ما تكلمت في علم الكلام كلمة حتى حفظت من كلام القاضي أبي 127ظ / / بكر وحده اثني عشر ألف ورقة.
فانظر إلى هذا الأمر العظيم وهذه المجلدات الكثيرة التي حفظها من كلام شخص واحد في علم واحد، بقي كلام غيره، والعلوم الأخر التي له فيها اليد الباسطة، والتصانيف المستكثرة فقها وأصولا وغيرهما، وكان مراده بالحفظ فهم تلك، واستحضارها لكثرة المعاودة. وأما الدرس عليها كما يدرس الإنسان المختصرات، فأظن القوى تعجز عن ذلك
ويحكى أيضا أنه قال للغزالي: يا فقيه، فرأى في وجه الغزالي تغيرا كأنه استقل هذه اللفظة على نفسه، فقال له: افتح هذا البيت، ففتح مكانا وجده مملوءا بالكتب فقال له: ما قيل لي: يا فقيه، حتى أتيت على هذه الكتب كلها.
ثم ذكر تصانيفه ومن أخذ عنه الحديث في صباه» [2] .
وأنشد له:
«أصخ لن تنال العلم إلا بستة ... سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحرص واجتهاد [3] وغربة ... وتلقين أستاذ وطول زمان» [4]
قال: «وقال له الشيخ «أبو إسحاق الشيرازي» [5] : «تمتعوا بهذا الإمام، فإنه نزهة هذا الزمان، يعني إمام الحرمين. وقال له مرة: يا مفيد أهل
(1) م. س: 5/ 173.
(2) م. س: 5/ 185.
(3) م. س: 5/ 208: وافتقار.
(4) م. س: 5/ 208.
(5) هو إبراهيم بن علي الفيروزآبادي الشيرازي (أبو إسحاق جمال الدين) ت: 476هـ 1083م.
فقيه، صوفي، كان مرجعا لعلماء عصره، اشتهر بقوة الحجة في المناظرة، والجدل، من تصانيفه: «المهذب» في الفقه، و «المعونة» في الجدل، و «التبصرة» في أصول الفقه. انظر الوفيات: 1/ 3129، وطبقات الشافعية: 4/ 226215.